تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

- تجهيزه جيش العسرة (1) :

يقال لغزوة تبوك غزوة العسرة، مأخوذة من قوله تعالى: ﴿الذين اتبعوه في ساعة العسرة﴾ [التوبة: 117] .

ندب رسول الله صلى الله عليه وسلم الناس إلى الخروج وأعلمهم المكان الذي يريد ليتأهبوا لذلك، وبعث إلى مكة وإلى قبائل العرب يستنفرهم وأمر الناس بالصدقة، وحثهم على النفقة والحملان، فجاءوا بصدقات كثيرة، فكان أول من جاء أبو بكر الصديق رضي الله عنه، فجاء بماله كله 40. 4000 درهم فقال له صلى الله عليه وسلم: "هل أبقيت لأهلك شيئا؟ " قال: أبقيت لهم الله ورسوله. وجاء عمر رضي الله عنه بنصف ماله فسأله: "هل أبقيت لهم شيئا؟ " (2) قال: نعم، نصف مالي. وجاء عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه بمائتي أوقية، وتصدق عاصم بن عدي (3) بسبعين وسقا من تمر، وجهز عثمان رضي الله عنه ثلث الجيش جهزهم بتسعمائة وخمسين بعيرا وبخمسين فرسا. قال ابن إسحاق: أنفق عثمان رضي الله عنه في ذلك الجيش نفقة عظيمة لم ينفق أحد مثلها. وقيل: جاء عثمان رضي الله عنه بألف دينار في كمه حين جهز جيش العسرة فنثرها في حجر رسول الله فقبلها في حجر وهو يقول: "ما ضر عثمان ما عمل بعد اليوم". وقال رسول الله: "من جهز جيش العسرة فله الجنة" (4) .

- حفره بئر رومة (1) :

واشترى بئر رومة من اليهود بعشرين ألف درهم، وسبلها للمسلمين. كان رسول الله قد قال: "من حفر بئر رومة فله الجنة" (2)

وهذه البئر في عقيق المدينة: روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "نعم القليب قليب المزني"، وهي التي اشتراها عثمان بن عفان فتصدق بها. وروي عن موسى بن طلحة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: "نعم الحفير حفير المزني" - يعني رومة -، فلما سمع عثمان ذلك ابتاع نصفها بمائة بكرة وتصدق بها على المسلمين فجعل الناس يستقون منها. فلما رأى صاحبها أنه امتنع منه ما كان يصيب منها باعها من عثمان بشيء يسير فتصدق بها كلها.

عثمان بن عفان ذو النورين · الصفحة ٢٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

عثمان بن عفان ذو النورينص ٢٩