- هجرته (1) :
هاجر عثمان إلى أرض الحبشة فارا بدينه مع زوجته رقية بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم، فكان أول مهاجر إليها، ثم تابعه سائر المهاجرين إلى أرض الحبشة، ثم هاجر الهجرة الثانية إلى المدينة. عن أنس قال: أول من هاجر إلى الحبشة عثمان، وخرجت معه ابنة رسول الله صلى الله عليه وسلم (2) ، فأبطأ على رسول الله صلى الله عليه وسلم خبرهما، فجعل يتوكف الخبر فقدمت امرأة من قريش من أرض الحبشة فسألها، فقالت: رأيتها، فقال: "على أي حال رأيتها؟ " قالت: رأيتها وقد حملها على حمار من هذه الدواب وهو يسوقها، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "صحبهما الله، إن كان عثمان لأول من هاجر إلى الله عز وجل بعد لوط" (3) .
- تبشيره بالجنة (1) :
كان عثمان رضي الله عنه أحد العشرة الذين شهد لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم بالجنة.
عن أبي موسى الأشعري (2) ، قال: كنت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في حديقة بني فلان والباب علينا
مغلق إذ استفتح رجل فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "يا عبد الله بن قيس، قم فافتح له الباب وبشره بالجنة" فقمت، ففتحت الباب فإذا أنا بأبي بكر الصديق فأخبرته بما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، فحمد الله ودخل وقعد، ثم أغلقت الباب فجعل النبي صلى الله عليه وسلم ينكت بعود في الأرض فاستفتح آخر فقال: يا عبد الله بن قيس قم فافتح له الباب وبشره بالجنة، فقمت، ففتحت، فإذا أنا بعمر بن الخطاب فأخبرته بما قال النبي صلى الله عليه وسلم، فحمد الله ودخل، فسلم وقعد، وأغلقت الباب فجعل النبي صلى الله عليه وسلم ينكت بذلك العود في الأرض إذ استفتح الثالث الباب فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "يا عبد الله بن قيس، قم فافتح الباب له وبشره بالجنة على بلوى تكون" (3) ، فقمت، ففتحت الباب، فإذا أنا بعثمان بن عفان، فأخبرته بما قال النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: "الله المستعان وعليه التكلان"، ثم دخل، فسلم وقعد.
وقال صلى الله عليه وسلم: "أبو بكر في الجنة، وعمر في الجنة، وعثمان في الجنة، وعلي في الجنة، وطلحة في الجنة، والزبير في الجنة، وعبد الرحمن بن عوف في الجنة، وسعد في الجنة، والآخر لو شئت سميته" (4) ، ثم سمى نفسه.
وعن سعيد بن زيد أن رجلا قال له: أحببت عليا حبا لم أحبه شيئا قط. قال: "أحسنت،
أحببت رجلا من أهل الجنة". قال: وأبغضت عثمان بغضا لم أبغضه شيئا قط، قال: "أسأت، أبغضت رجلا من أهل الحنة"، ثم أنشأ يحدث قال: بينما رسول الله صلى الله عليه وسلم على حراء ومعه أبو بكر وعمر، وعثمان وعلي، وطلحة والزبير قال: "اثبت حراء ما عليك إلا نبي أو صديق أو شهيد" (5) .
وعن أنس قال: صعد النبي صلى الله عليه وسلم أحدا ومعه أبو بكر وعمر وعثمان فرجف الجبل فقال: "اثبت أحد فإنما عليك نبي وصديق وشهيدان" (6) .
وعن حسان بن عطية قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "غفر الله لك يا عثمان ما قدمت، وما أخرت، وما أسررت، وما أعلنت، وما هو كائن إلى يوم القيامة" (7) .