- دفن عثمان رضي الله عنه (1) :
قيل: بقي عثمان ثلاثة أيام لم يدفن، ثم إن حكيم بن حزام وجبير بن مطعم، كلما عليا في أن يأذن في دفنه، فقعدوا له في الطريق بالحجارة، وخرج به ناس يسير من أهله وغيرهم، وفيهم الزبير والحسن وأبو جهم بن حذيفة ومروان بين المغرب والعشاء، فأتوا به حائطا من حيطان المدينة يسمى حش كوكب (2) . وهو خارج البقيع فصلى عليه جبير بن مطعم، وخلفه حكيم بن حزام، وأبو جهم بن حذيفة، ونيار بن مكرم الأسلمي، وجاء ناس من الأنصار ليمنعوا من الصلاة عليه، ثم تركوهم خوفا من الفتنة.
وعن الربيع بن مالك بن أبي عامر، عن أبيه قال: كنت أحد حملة عثمان بن عفان حين توفي حملناه على باب، وإن رأسه يقرع الباب لإسراعنا به، وإن بنا من الخوف لأمرا عظيما، حتى واريناه في قبره في حش كوكب.
وأرسل علي إلى من أراد أن يرجم سريره ممن جلس على الطريق لما سمع بهم فمنعهم عنه.
ونزل في قبره، بيان وأبو جهم وحبيب، وقيل: شهد جنازته علي وطلحة وزيد بن ثابت، وكعب بن مالك، وعامة من أصحابه.
وعن الحسن قال: شهدت عثمان بن عفان دفن في ثيابه بدمائه، وفي البخاري أنه لم يغسل.
- مدة حياته (1) :
كانت مدة حياة عثمان على المشهور 82 سنة. قال الواقدي: لا خلاف عندنا أنه قتل وهو ابن اثنتين وثمانين سنة وهو قول أبي اليقظان.
- خطبة علي عليه السلام عند بيعته بعد مقتل عثمان رضي الله عنه (1) :
"أيها الناس، كتاب الله وسنة نبيكم، لا يدع مدع إلا على نفسه. شغل الجنة والنار أمامه. ساع نجا. وطالب يرجو. ومقصر في النار، ثلاثة واثنان: ملك طار بجناحيه، ونبي أخذ الله بيديه، لا سادس. هلك من اقتحم. وردي من هوى. واليمين والشمال مضلة، الوسطى الجادة: منهج عليه باق: الكتاب وآثار النبوة. إن الله أدب هذه الأمة بأدبين: السوط والسيف، فلا هوادة فيهما عند الإمام. فاستتروا ببيوتكم، وأصلحوا ذات بينكم، والتوبة من ورائكم من أبدى صفحته للحق هلك. قد كانت أمور ملتم علي فيها ميلة لم تكونوا عندي محمودين ولا مصيبين. والله أن لو أشاء أن أقول لقلت. عفا الله عما سلف. انظروا، فإن أنكرتم فأنكروا وإن عرفتم فارووا. حق وباطل ولكل أهل، والله لئن أمر الباطل لقديما فعل. ولئن أمر الحق لرب ولعل. ما أدبر شيء فأقبل".