- رؤيا عثمان (1) :
عن عبد الله بن سلام أنه قال:
أتيت عثمان وهو محصور أسلم عليه فقال: مرحبا بأخي مرحبا بأخي. أفلا أحدثك ما رأيت الليلة في المنام؟ فقال: بلى. قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم في هذه الخوخة (2) وإذا خوخة في البيت. فقال: أحصروك؟ فقلت: نعم. فقال: عطشوك؟ فقلت: نعم. فأدلى لي دلوا من ماء فشربت حتى رويت فإني لأجد بردا بين كتفي وبين بدني. إن شئت نصرت عليهم، وإن شئت أفطرت عندنا. قال: فاخترت أن أفطر عندهم. قال: فقتل عثمان في ذلك اليوم.
وعن مسلم عن أبي سعيد مولى عثمان، أن عثمان أعتق عشرين مملوكا، ودعا بسراويل، فشدها عليه ولم يلبسها في جاهلية ولا إسلام. قال: إني رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم البارحة وأبا بكر وعمر فقالوا لي: صبرا، فإنك تفطر عندنا القابلة، ثم دعا بمصحف فنشره بين يديه.
عن ابن عمر أن عثمان أصبح يحدث الناس. قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم في المنام. قال: يا عثمان أفطر عندنا غدا فأصبح صائما وقتل من يومه. واختلاف الروايات محمول على تكرار الرؤيا فكانت مرة نهارا ومرة ليلا.
- وصيته:
عن العلاء بن الفضل عن أمه. قال: لما قتل عثمان فتشوا خزائنه فوجدوا فيها صندوقا مقفلا ففتحوه فوجدوا فيه ورقة مكتوبا فيها:
"هذه وصية عثمان: بسم الله الرحمن الرحيم. عثمان بن عفان يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله، وأن الجنة حق، وأن النار حق، وأن الله يبعث من في القبور ليوم لا ريب فيه. إن الله لا يخلف الميعاد. عليها يحيى وعليها يموت. وعليها يبعث إن شاء الله".
- آخر خطبة لعثمان رضي الله عنه (1) :
ذكر الطبري آخر خطبة خطبها عثمان رضي الله عنه في جماعة:
"إن الله عز وجل إنما أعطاكم الدنيا لتطلبوا بها الآخرة، ولم يعطكموها لتركنوا إليها. إن الدنيا تفنى والآخرة تبقى. فلا تبطرنكم الفانية ولا تشغلنكم عن الباقية فآثروا ما يبقى على
ما يفنى. فإن الدنيا منقطعة وإن المصير إلى الله. اتقوا الله عز وجل فإن تقواه جنة من بأسه ووسيلة عنده.
واحذروا من الله الغير والزموا جماعتكم ولا تصيروا أحزابا ﴿واذكروا نعمت الله عليكم إذ كنتم أعداء فألف بين قلوبكم فأصبحتم بنعمته إخوانا﴾ [آل عمران: 103] .