تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ونرى كذلك أن قوله تعالى: ﴿وَرَبُّكَ يَعْلَمُ مَا تُكِنُّ صُدُورُهُمْ وَمَا يُعْلِنُونَ﴾ (١) يتضمن خطاب إلهي مبين لحال الكفار في سرهم ونجواهم وفي ظاهرهم وباطنهم وفي أذاهم لرسول الله (- ﷺ -) أمامه ومن ورائه أما الأوامر الإلهية لرسول الله - ﷺ -

﴿قُلْ أَرَأَيْتُمْ﴾ «٢» فهي تنبيه على لسان الرسول (- ﷺ -) للكافرين بأنهم إنما ينعمون بفضل الله عز وجل وإخبار الله عز وجل لنبيه مُحَمَّد (- ﷺ -) بقصة قارون فيه أسرار وحكم إلهية منها:

إن حال أغنياء الكافرين من قريش كحال قارون.

إن المال سلطة زائلة وليس قوة دائمة.

إن قلة الصحابة الفقراء رضوان الله عليهم فيهم البركة.

إن الاغترار لا يجر إلا إلى الندم.

سرعة انقلاب الناس عن تولي زمانه.

الصبر على الفقر في الدنيا نجاح وظفر في الآخرة.

وأسرار أخرى تتضح بقراءة الآيات الخاصة بقارون مما كان فيه مفهوم النص الموجه لرسول الله (- ﷺ -) .

ونلاحظ كذلك أن الله عز وجل بشر رسوله (- ﷺ -) في وقت ضعفه بقوله تعالى: ﴿تِلْكَ الدَّارُ الآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الأَرْضِ وَلا فَسَادًا وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ﴾ «٣»، فجعل رسول الله (- ﷺ -) في أمن وأمان في الدنيا وفي الآخرة، أما قوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لَرَادُّكَ إِلَى مَعَادٍ﴾ «٤»، فهو قول فيه جماع شخصية رسول الله (- ﷺ -) يستنبط منه:

عظمة شخصية المصطفى (- ﷺ -) .

(١) سُوْرَة الْقَصَصِ: الآية ٦٩.

(٢) سُوْرَة الْقَصَصِ: الآية ٧١.

(٣) سُوْرَة الْقَصَصِ: الآية ٨٣.

(٤) سُوْرَة الْقَصَصِ: الآية ٨٥.

سورة القصص دراسة تحليلية · الجزء ٢ · الصفحة ٦٥

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

سورة القصص دراسة تحليليةج ٢ · ص ٦٥