ثم ذكر الله عز وجل جانبًا من منته على قريش قوم رسول الله (- ﷺ -) بقوله عز من قائل: ﴿وَلَوْلاَ أَن تُصِيبَهُم مُّصِيبَةٌ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ فَيَقُولُوا رَبَّنَا لَوْلاَ أَرْسَلْتَ إِلَيْنَا رَسُولاَ فَنَتَّبِعَ آيَاتِكَ وَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ «١»، وهذه الآية موضحة لعموم السنة الإلهية وفضل الوجود النبوي في قومه، وأما قوله تعالى: ﴿فَلَمَّا جَاءهُمُ الْحَقُّ مِنْ عِندِنَا قَالُوا لَوْلاَ أُوتِيَ مِثْلَ مَا أُوتِيَ مُوسَى﴾ «٢» وهذا من بليغ كفر قريش، ثم بين الله أن مُحَمَّد (- ﷺ -) جاء بالحق من عنده ﷻ، وواسى الله عز وجل رسوله - ﷺ - بقوله: ﴿فَإِن لَّمْ يَسْتَجِيبُوا لَكَ فَاعْلَمْ أَنَّمَا يَتَّبِعُونَ أَهْوَاءهُمْ﴾ «٣»، وفي هذا الخطاب الرقيق الحكيم كل الدلالة على صدق رسول الله (- ﷺ -) في دعوته وفي رغبته بإيمان عامة قومه وعامة العالم لقوله تعالى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلاَّ كَافَّةً لِّلنَّاسِ﴾ «٤»، ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلاَّ رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ﴾ «٥» .
(١) سُوْرَة الْقَصَصِ: الآية ٤٧.
(٢) سُوْرَة الْقَصَصِ: الآية ٤٨.
(٣) سُوْرَة الْقَصَصِ: الآية ٥٠.
(٤) سُوْرَة سَبَأ: الآية ٢٨.
(٥) سُوْرَة الأنْبِيَاءِ: الآية ١٠٧.