تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقال ابن عاشور: " وظاهر عطفه على ما قبله أن معناه آيل إلى التفويض إلى حكمة الله تعالى في خلق قلوب متفتحة للاهتداء ولو بمراحل وقلوب غير متفتحة له، فهي قاسية صماء وأنه الذي اختار فريقًا على فريق " «١» .

أسباب النزول

قوله تعالى: ﴿وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَيَخْتَارُ﴾:

اختلف المفسرون في سبب نزولها على قولين:

أولًا. أنه عني بذلك قومًا من المشركين جعلوا لله مما ذرأ من الحرث والأنعام نصيبًا فقالوا: هذا لله بزعمهم وهذا لشركائنا، فنزل ذلك فيهم قاله ابن شجرة «٢» .

ثانيًا. وقال جماعة من المفسرين: إنها نزلت جوابًا للمشركين حين قالوا: ﴿لَوْلا نُزِّلَ هَذَا الْقُرْآنُ عَلَى رَجُلٍ مِّنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ﴾ «٣» يعني الوليد بن المغيرة من أهل مكة، وعروة بن مسعود الثقفي من أهل الطائف «٤» .

تحليل الألفاظ

١. ﴿يَخْلُقُ﴾:

الخالق هو الله تعالى، والخلق في كلام العرب: ابتداع الشيء على مثال لم تسبق إليه، وكل شيء خلقه الله فهو مبتدئه على غير مثال سبق إليه. وقال أبو بكر الأنباري: الخلق في كلام العرب على وجهين أحدهما: الإنشاء على مثال أبدعه والآخر التقدير.

وقال ابن سيده: خلق الله الشيء يخلقه خلقًا أحدثه بعد أن لم يكن «٥» .

وقال الراغب: " الخلق أصله التقدير المستقيم ويستعمل في إبداع الشيء من غير أصل ولا اقتداء " «٦» .

٢. ﴿الْخِيَرَةُ﴾:

(١) التحرير والتنوير: ٢٠ /١٦٤.

(٢) النُّكَت والعُيون: ٣ /٢٣٦.

(٣) سُوْرَة الزُّخْرُفِ: الآية ٣١.

(٤) ينظر المحرر الوجيز: ١٢ /١٨١. لُبَاب التَأَوْيِل: ٣ /٤٣٩.

(٥) ينظر لِسَان العَرَب: مَادة (خلق) ١٠ /٧٥.

(٦) معجم مفردات ألفاظ القرآن: ص ١٥٨.

سورة القصص دراسة تحليلية · الجزء ٢ · الصفحة ٢٠

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

سورة القصص دراسة تحليليةج ٢ · ص ٢٠