و يقول تعالى :﴿ إنَّ الذين كفروا ويصدُّون عن سبيل الله والمسجد الحرام الذي جعلناه للناس سواءً العاكف فيه والباد .. ﴾ الحج / 25 .
أي : المقيم ، والطارئ ، في القدوم الى بيت الله الحرام .
وفي القرآن الكريم مواضع أخرى تدل على أنّ [ الاعتكاف ] : هو الإقامة ، والاحتباس ، واللبث مطلقاً من أي نوع كان ، ولأي سبب .
ولفظ الاعتكاف الوارد في النصوص الشرعية ، والمتعلق به الحكم، هو : على وزن [ افتعال ] . والوزن يدل على إيجاد الفعل بعد إذ لم يكن .
وعدم الوجود يعني به : العدم الواقعي ، لا العدم الشرعي ، فالشرع لم يأمر به وجوباً ، والمرء يُلزم به نفسه تطوعاً . فمن الشرع مجرد الإباحة ، والإيجاد من العبد .
وذلك بدليل.. قوله تعالى:﴿ …. وأنتم عاكفون في المساجد … ﴾ .
وكذا قوله تعالى :﴿ وإذ جعلنا البيت مثابة للناس وأمناً واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى وعهدنا الى إبراهيم وإسماعيل أن طهِرا بيتيَ للطائفين والعاكفين والركع السجود ﴾ البقرة / 5 .
و قال قوم : لابد من مسجد جامع ، ليصُحَّ الإعتكاف .
لقوله - صلى الله عليه وسلم - : ﴿ كل مسجد له إمام ومؤذن يُعتكف فيه ﴾ .
أمّا المرأة : فتعتكف في مسجد بيتها .
********
ولا يخرج المرء من معتكفه إلاّ :
لقضاء الحاجة .. أو .. لأداء صلاة الجمعة .
فالأولى : ضرورة ، ولذلك لا يجاوز فيها موضع الضرورة ، فلا يتكلم بكلام الناس ، و لا يزيد عن ذهابه وإيابه ، و تجديد وضوئه.
الثانية : فرض ، وبالفرض تُتركُ السنة المؤكدة ،هُديت لكل خير. وحين ذهابه وإيابه لا يَفسد اعتكافه ، ولا ينقطع بهذين الأمرين ، إذا لم يفعل ما زاد عليهما من غير ضرورة ، كقتل دابة تؤذي ، أو ما ييسر له مهمته ، من غير مجاوزة للحاجة والضرورة .
********
ويجوز الاعتكاف في كل العام ، إلاّ في العيدين .