وقد : تتخلف الإجابة مطلقاً ، وقد تتخلف الى حين ، والمسلم عليه أن يتحرى موضع الخلل ، عند تأخر الإجابة ، ولا يقنط من رحمة الله .
إنّ الدعاء يكون من الله وحده …
﴿ أليس الله بكافٍ عبده ويُخوِّفونك باَّلذين من دونه ومن يُضلل الله فما له من هاد ﴾ الزمر/ 36 .
فإذا كان الدعاء من الله دون غيره ، فالإجابة منه لا محالة.. يقول تعالى:
﴿ أمََّن يُجيب المضطرَ إذا دعاه ويكشِفُ السوءَ ويَجْعَلَكُم خلفاءَ الأرض أ إله مع الله قليلاً ما تَذَكَرون ﴾ النمل / 62 .
والحمد لله ربِّ العالمين .
يقول تعالى :
﴿ … ولا تباشروهن وأنتم عاكفون في المساجد تلك حدود الله فلا تقربوها كذلك يبين الله آياته للناس لعلَّهم يتقون ﴾ البقرة / 187.
المعنى اللغوي لكلمة [ عَكَفَ ] ومشتقَّاتها هو :
عكََف : بمعنى أقام ، واحتبس ، ولزم مكانه ، ولبث .
فالاعتكاف : الاحتباس ، و اللزوم مطلقاً .
والمُعتكَف : محل الاعتكاف.
********
وفي الشرع : هو لبث مخصوص ، في مكان مخصوص .
فاللبث المخصوص : هو الإحتباس عن كثير من المباحات ، كقربان النساء ، والمفطِّرات من الأكل والشرب ، فإنَّ الله - عز وجل - خاطب الصائمين في آيات الصيام بالاعتكاف ، فلذلك ..
قالوا : لو لم يكن الصوم من شروطه ما خاطب الصائمين به ، ولجعله في موضع آخر.
وقالوا: لا يكون الاعتكاف أقل من يوم ، لأن الصوم لا يكون أقل من يوم .
وهناك من قال : لا يشترط الصوم ، ولا المدة .
قلت : وهو أيسر في نوال الأجر، وعدم حرمان من أراد الإعتكاف بعض يوم ، ولو من غير صوم .
ومن شروط اللبث : النيّة ، لأنها تفرق بين العادة والعبادة .
********
أما المكان المخصوص : فهو المسجد .
يقول تعالى : ﴿ وجاوزنا ببني إسرائيل البحر فأتوْا على قوم يعكفون على أصنامٍ لهم قالوا يا موسى اجعل لنا إلهاً كما لهم آلهة قال إنكم قوم تجهلون ﴾ الأعراف / 138 .