ونوعيتهما : يكونان من أوسط ما يأكله الناس ، وهم غالبيتهم العظمى ، وهو بين طعام الفقراء ، وبين طعام الأثرياء ـ لا الأغنياء ـ ، فالأغنياء طعامهم الوسط ، وهم من يملك أحدُهم نصاب زكاة من مجموع ما بحوزته ، وهو الذي تجب عليه زكاة الفطر ـ وسيأتي هذا لاحقاً ـ .
وممَّّا تقدَّم نفهم ..
قوله تعالى : ﴿ وعلى الذين يُطيقونه فديةٌ طعامُ مسكين ﴾
وهذا على الرأي الغالب ، باعتبار أنّ كلمة [ يُطيقونه ] تعني :
مضارع الفعل [ أطاق ] أي : إذا أصبح لا يطيق الشيء ،فهوغير مُطيق له .
فالألف التي دخلت على الفعل الثلاثي [ طاق ] تُسمّى : [ ألف السلب ] ، فهي تسلب الفعل معناه الأصلي إلى ما يُخالفه تماماً ، شبيه [ عَذَرَ ] التي تعني إعطاء العذر للغير ، و[ أَعْذَرَ ] التي تعني سلب العذر من الغير .
فعلى هذا يكون معنى [ طاق ] : قَدِرَ .
ويكون معنى [ أطاق ] : غير القادر ، أي المسلوب للقدرة .
على أنّ البعض يقول أنها تعني :
وعلى الذين يُطوقونه ولا يُطيقونه !! .
********
وذهب آخرون إلى أنّها تعني :
وعلى الذين [ لا ] يُطيقوُنه ، بتقدير[ لا ] محذوفة ، تُعرف من السياق !!.
والذي تطمئن إليه النفس ، هو الرأي الأول .. والله أعلم .
ولا يغيب عن الذهن أنّ هناك أنواعاً من الفدية قد وردت في السنّة النبوية ، تتعلق بجنايات الحاج حال إحرامه ، وتتطلب أن تُجبر بجابر، تُستنقذ به العبادة ، وليس هنا موضع تفصيله .
والحمد لله ربِّ العالمين .
يقول تعالى :
﴿ لا يُؤاخِذُكُم الله باللغو في أيْمَانِكِم ولكن يؤاخِذُكُم بما عقَّدتم الأَيْمان فكفارتُه إطعام عشرةِ مساكينَ من أوسط ما تُطعمون أهليكم أو كسوتُهُم أو تحرير رقبة فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام ذلك كفارة أيمانكم إذا حلفتم واحفظوا أيمانكم … ﴾ المائدة / 89 .
والكفَّارة : مأخوذةٌ من الفعل الماضي [ كَفَر ] .
وكَفَر : جَحَد .
والكافر : الجاحد .
والجاحد: هو الذي يغطي الحقيقة و يظهر غيرها .