والفدية غير الكفارة ، فلا يختلطنَّ عليك الأمر ، وسنتكلم عن الكفارة لاحقاً .
وقد ورد ذكر الفدية بالمعنى الشرعي .. أي : بمعنى استنقاذ العبادة ، في موضعين اثنين من القرآن الكريم :
أحدهما هو : آيات الصيام ـ وقد مرّ ذكرها ـ .
وثانيهما هو:
قوله تعالى : ﴿ وأتمّوا الحج والعمرة لله فإن اُحصرتُم فما استيسر من الهدي ولا تحلِقوا رؤوسَكم حتى يبلغَ الهديُ محِلَّه فمن كان منكم مريضاً أو به أذىً من رأسه ففدية من صيام أو صدقةٍ أو نُسُك..﴾ البقرة / 196 .
فمن أحرم بالحج فلا يحقُّ له أن يحلق رأسه ، أو يُقصِّر من شعره ، إلاّ بعد ذبح نُسكه ، أو دمِّ الإحصار . وجاز للمريض ، ومن به مرضٌ في رأسه يُلزمه بالحلق قبل موعد الحلق وهو [ التحلل ] ، أو يُلزمُه بتغطية رأسه … فيمكنه استنقاذ عبادته بفديةٍ حدّد النص القرآني أنواعها .
وهناك ما يُمكن تسميته [ فدية ] في الحج غير ما ذُكر، وهو : الجزاء الذي يُقدِّره ذوا عدلٍ من المسلمين مقابل [ قتل الصيد ] في الحرم للحِلِّ والمُحْرِم .. أوقتل الصيد للمُحْرِم ، ولو خارج الحرم .
فما ذُكر استنقاذٌ للعبادة بعد لحوق ما يُنافيها بها ، بدلاّ من إبطالها بالكليّة .
********
أمّا : الحالة الأخرى للفدية ، فقد وردت في آيات الصوم المتقدمة ، وأحوالها هو الآتي :
1. يدفعها الشيخ الفاني الذي لا يقوى على الصوم ، وطبعاً لا يستطيع القضاء مستقبلاّ .
2.المريض الذي لا يُرجى شفاؤه ، وحتى نهاية عمره . والقول في هذا للأطباء .
فهذان لا يصومان ، لعدم القدرة . وهما لا يستطيعان القضاء مستقبلاّ ، فيلزمهما تقديم الفدية .
********
ومقدارها هو : إطعام مسكين واحدٍ ، عن كلِّ يوم إفطار عمدي بالأعذار المتقدمة .
والإطعام : يكون بقيمة ما يُعادل وجبتين مشبعتين ، أو بالإطعام الفعلي لتلك الوجبتين ، وحدِّدا باثنتين لأن الصائم لا يأكل إلاّ السحور، والفطور. فهما وجبتان .
********