أمّا في شهر رمضان ، فإن قيام الليل سنة مؤكدة في حق الناس .
وهذا القيام : هو التراويح على رأي غالب أهل العلم .
والتراويح : جمع [ ترويحة ] .
والترويحة : هي القعدة التي يستريح فيها المصلون أثناء التراويح . فسميّت الصلاة باسمها .
والمسنون في هذه .. الاستراحة ، أن تكون بعد كل أربع ركعات ، فيجلس المصلِّي بقدرهنَّ .
وهذه الركعات الأربع التي تفصلها الجلسة عن الأربع التي سبقتها والتي تليها تُسمى : [ ترويحة ] أيضاً.
فكأنهم أسموا الصلاة بأسم ما يلازمها ، وهي الإستراحة !!.
********
وهيأة التراويح أنْ تُصلي كلُّ ركعتين بتسليمتين . حتى إذا أتمّ أربعاً ، فتسمى حينئذٍ [ ترويحة ] ، كما تسمى كلُّ قعدة بقدر الركعات الأربع [ ترويحة ] أيضاً . فجاء من كل ذلك اسم التراويح .
أو لعل : التسمية جاءت من أن المرء يراوح بين الصلاة والاستراحة ، وذلك وجه يُقبل .
********
أما عددها فقد صلاّها النبي - صلى الله عليه وسلم - ، والصحابة عشرون ، وجمع الناس على إمام واحد فيها سيدنا عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - ، بعد أن كانوا يصلوُّنها فُرادى .
ولم يواظب الرسول - صلى الله عليه وسلم - على الجماعة ، حتى لا تُكتب على الأمّة فتكون شاقّة ، فمن صلاها مع الجماعة ، كان له أجر الجماعة والقيام معاً .
والأولى بالمسلم في العبادات ألاّ يتنطّع ، ولا يُماري ، أو يُكثر من الكلام فيما لا جدوى فيه ، في الاختلاف حول عددها ، ومقدار ما يُقرأ فيها من القرآن ، أو غير ذلك . فإنّ ترك [ المِراء ] واجب ، في حين أنّ صلاة التراويح سنة ، فلا نترك واجباً يوقع في محرّمٍ ، من أجل سنة يُراد أن يُكسب بها الأجر، فتكون مدعاةً للوقوع في المنْهي عنه ، فتدبّر هذا جيِّداً ، هدانا الله وإيّاك لكل خير.
وهذا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول :
﴿ من يُرد الله به خيراً يُفقهه في الدين ﴾ .