﴿ من صام رمضان إيماناً واحتساباً غُفر له ما تقدَّم من ذنبه ﴾ .
********
وأصل القيام في اللغة هو : الانتصاب وقوفاً .
وهو يأتي بمعانٍ عدة ، بحسب الصلة ، حيث تحمل كلُّ صلة معنى مغايراً .
فتقول : قام بالأمر ، إذا تكفَّل به ، وحفظه .
وتقول : قام ميزان النهار ، إذا انتصف .
وتقول : قام على أهله ، إذا تولى أمرهم ، ونفقاتهم .
وتقول : قام إلى الصلاة ، إذا توجّه اليها .
********
والقيام في الشرع : جزء من الصلاة ، و هو أحد أركانها ، حيث يقف المصلي بعد دخوله في الصلاة ليقرأ أدعية مخصوصة ، ويتلو القرآن .
ويستحب إطالة القيام في صلاة الفجر .
وكون المصلِّي في صلاة الليل [ يقوم ] من فراشه ، فيذهب الى الصلاة ، فهو [ قائم ] .
وقد سميّت صلاة الليل [ بالقيام ] بهذين الاعتبارين .
فالمصلي في صلاة الليل يُطيل الوقوف في العادة ، لأنه متطوِّع مبتغٍ للأجر.
وكذلك المصلي في صلاة الليل ، يترك الهجوع ، والنوم ، و[ يقوم ] إلى صلاةِ تطوُعهِ .
********
وصلاة القيام في الأيام العادية لا تحديد لها ، و يأتي منها المرء ما شاء ، وبالطول الذي يستطيع ، في حين هي في حق النبي - عليه السلام - واجبة .
يقول تعالى :
﴿ إنّ ربّك يعلم أنك تقوم أدنى من ثُلُثي الليل ونصفَه وثُلُثه وطائفةٌ من الذين معك والله يقدِّر الليل والنهار عَلِم أنْ لَّنْ تُحصوُه فتاب عليكم فاقرؤا ما تيسّر من القرآن علم أن سيكون منكُم مرضى وآخرون يَضْرِبون في الأرض يَبْتَغون من فضل الله وآخرون يُقاتلون في سبيل الله فاقرؤا ما تيسر منه وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة وأقْرِضوا الله قرضاً حسناً وما تُقَدِّموا لأنفسكم تجدوه عند الله هو خيراً وأعظم أجراً.. ﴾ المزمل / 20 .
فأصبح قيام الليل في حق الرسول - صلى الله عليه وسلم - ، واجباً وفي حقِّ أمته سنة . وهذا الوجوب هو من خصوصياته في العبادة عليه - عليه السلام - ، وهذا في الأيام العادية .
********