من أجل هذا وذاك يبقى السفر عذراً للتخفيف ، و إن تقدمت الوسائل .. وتقدمت . فهذا علمٌ دقيق أنيق ، و تحقيق رقيق ، يخفي أمره على الكثير ، فيقولون مالا يعلمون ، و يعترضون على الله - جل جلاله - بما لا يُحسنون .
والله قد جعل كلَّ شيء بقدر، ولا تختل موازينه ، وهو العادل الحكيم - جل جلاله - ، وإلاَّ وضع كلُّ إنسانٍ لنفسه مقياساً للمشقَّة ، ومثل هذا لا ترتضيه أيَّة تنظيمات اجتماعيَّةٍ ، أو دينيَّة .. لها بنفسها اعتداد ، ولها بشؤون المكلفين أدنى اهتمام ..
فهل وضُح لك الأمر الآن ..؟؟
والحمد لله ربِّ العالمين .
يقول تعالى :
﴿ .. فمن كان منكم مريضاً أو على سفر فعدة من أيام ُأخر يريد الله بكم ليسر و لا يريد بكم العسر و لتُكملوا العدة ..﴾ البقرة / 185 .
لكل عبادة ، بل قل كل فعل ، بدءٌ ومنتهى .
والصوم فعل ، والصوم عبادة ، وهو بهذين الاعتبارين له بدء ، وله منتهى.
أمّا بدؤه : فالفجر ، وأمّا منتهاه : فالغروب .
والنهار هو معيارٌ له ، أي : أنّ العبادة تستغرقه .
إنّ مجموع أيام شهر رمضان ، بدؤها أول نهار منه ، ومنتهاها نهاية آخر نهار منه .
فالصوم من العبادات المؤقتة غير المطلقة ، ووقته وقت مضيَّق ، أي: لا يتسع وقته لعبادةٍ أخرى من جنسه ، فلا يستطيع الصائم في شهر رمضان القيام بأي صيام آخر ، وكذلك كلُّ نهار يصومه المرء ، فإنه لا يستطيع أن يصوم معه صومٌ آخر ، فوقته لا يُصام فيه صومان .
لكن يستطيع الإنسان الواحد أن يصوم و يتصدَّق ، ويصوم ويصلي ، ويصوم ويُسبِّح ، وهكذا .