وقد يسأل سائل : هل الإخلاص في العبادة ، الأفضل فيها أن تكون مع الخوف ، أو مع الرجاء ؟!
يقول الإمام الغزّالي : [ العبادة مع الرجاء أفضل ، لان الرجاء يورث المحبة ، والخوف يورث القنوط ] ، فليَتأمل هذا الذين لا يُسنون الظن بالله .
ولكن الله - عز وجل - مدح الراجين الخائفين في آن واحد ...
يقول تعالى : ﴿ تتجافى جُنُوبُهم عن المضاجع يدعون ربَّهم خوفاً وطمعاً﴾ السجدة/16 .
فذكر الله الخوف والطمع مجتمعين ، وهو مما ورد في القران كثيراً ، ونكتفي بما ذكرنا .
********
ومما ينافي إخلاص العبادة لله : العُجُب .. و .. الكِبْر .
فمن أُعجب بعمله حَبِط عملُه . ومن استكبر حَبِط عمله .
لقد امتدح القرآن العظيم غير المستكبرين في عبادتهم ، بقوله :
﴿ ولله يسجد ما في السموات وما في الأرض من دابةٍ والملائكةُ وهم لايستكبرون * يخافون ربهم من فوقهم ويفعلون ما يؤمرون ﴾النحل/49-50.
لقد كانت عداوة اليهود و ما تزال شديدة للمسلمين ، وأقرب أهل الكتاب مودةً للذين آمنوا هم النصارى ، وتعليل قربهم هو ما ورد في …
قول الله تعالى :
﴿ لتجِدَنَّ أشد الناس عداوةً للذين آمنوا اليهود والذين اشركوا ولتجدنَّ أقربهم مودةً للذين آمنوا الذين قالوا إنّا نصارى ذلك بأن منهم قسيسين ورهباناً وأنهم لا يستكبرون ﴾ المائدة / 82 .
فالعُجْب والكِبْر .. في العبادة أمران يجعلان العبادة لغير الله .
********
أمّا حالة العبادة لطلب الدنيا والآخرة معاً ، فهذا قد ذهب بعض أهل العلم الى أنّه مُحبِطٌ للعمل . وبعضهم فصَّل فيه .
والأصل في قولهم يُحبط العمل ، هو : فقدان الإخلاص .
نعم أجاز الله بالنص القرآني أن يكون الحج للفريضة وللنفع الدنيوي … بقوله تعالى :﴿ وأذِن في الناس بالحج يأتوك رِجالاً وعلى كل ضامرٍ يأتين من كل فجٍ عميق * ليشهدوا منافع لهم ويذكروا اسم الله في أيام معلومات على ما رزقهم من بهيمة الأنعام ..﴾ الحج / 28 .