تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يقول تعالى : ﴿ وما تفرق الذين أُوتوا الكتاب إلاّ من بعد ما جاءتهم البيِّنة * وما أُمِروا إلاّ ليعبدوا الله مخلصين له الدين حنفاء ويُقيموا الصلاة ويُؤتوا الزكاة وذلك دين القيِّمة ﴾ البينة / 4 إلى 5 .

ينوي المرء أن يكون هذا الفعل عبادياً ، فيكون كذلك بهذه النية ـ وهو أمرٌ فصلناه قبلاّ ـ . لكن قد يأتي بالفعل العبادي المنوي ، ولأسباب متعددة ، في مكان ، أو في زمان ، أو بحضور أناس ، أو يؤديه على هيئة مخصوصة .

ولكن لو فعل هذه العبادة لوحده ، لأداها على غير تلك الأحوال والهيئات!!.

إذن هو حينئذ لم [ يُخلص ] بعبادته لتكون لله وحده !! . اذ لو فعلها لله وحده لكانت بشكل آخر .

فالإخلاص : كون العبادة لله - عز وجل - وحده ، مع عدم مراعاة أيِّ اعتبار غيره .

قال الفُضيل بن عياض :

[ ترك العمل من أجل الناس رياء ، والعمل من أجل الناس شرك ، والإخلاص أن يعافيك الله منهما ] .

والشرك هنا هو: الشرك الأصغر ، وهو الرياء ، حيث يُشرك المرء في عبادته غير الله تعالى !! .

فعبادة المخلصين لله ثلاثة أنواع :

الأول : أن يفعل عبادته خوفا من الله تعالى . وهذه عبادة العبيد .

الثاني : أن يفعل عبادته لطلب الجنة والثواب...وهذه عبادة التجار .

الثالث : أن يفعل عبادته حياءً من الله ، وتأديةً لحق العبودية ، وتأديةً للشكر، وهو مع كلِّ هذا يرى نفسه مقصِّراً ويكون مع ذلك قلبه خائفاً لأنه لا يدري أيقبل عمله أم لا ؟ … وهذه عبادة الأحرار .

وإليها أشار رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حينما قالت له عائشة - رضي الله عنه - ـ وقد تورمت قدماه الشريفتان من قيام الليل ـ قالت : تتكلف هذا ، وقد غفر الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر .

قال - صلى الله عليه وسلم - : ﴿ .. أفلا أكون عبداً شكوراً ﴾ .

[ راجع : البخاري/ 1062 , مسلم/ 5045 ، والترمذي / كتاب الصلاة / 377 ] .

مصطلحات و شرحها · الصفحة ٣١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مصطلحات و شرحهاص ٣١