تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وانفجرت غلايات أخرى في زمجرة الزلزال وهزت الأرض والجدران وأطاحت بالنوافذ هشيما.

وأخذ سباستيان لودوس يجري في كل ناحية، ويتحرك - في صخب - عاري الرأس، معطيا أوامر قصيرة عديمة النفع، واستدار فان دن فونديل ليرى إلى أين يذهب أليكو توادير بريكوب وقال: «إنه الآن يطارد الرجل.»

ولكن لم يكن هناك أحد ليسمعه.

فأليكو توادير قد عبر الباب تتقدمه الجموع، مطلقا صرخات مخيفة، وشق العملاق طريقه عبر الجمهور وهو يضرب بلكماته - على غير بينة - الرءوس والصدور.

ووصل إلى باب ريجينالد جيبونز، وهز الأقفال الثقيلة ولكن الحديد كان أقوى من قبضته، وأقوى منه الجدران والحجارة.

واقتربت منه فتاة صغيرة في رداء وظيفي أسود، وقالت: «السيد بريكوب!»

وبكف ملطخة بالدم دحرجها العملاق في الطين.

ونهضت نيفاستويكا صديقة المرحومة.

لم تقل شيئا، ولم تبك ولم تمسح الطين الذي لطخ مريلتها الجديدة، بل تسللت تحت ذراع الرجل، ووقفت على أطراف أصابع قدميها وأدارت القفل؛ فانفتح الباب وقالت: «هيا! سأفتح لك أيضا باب الدخول.»

ولكن أليكو توادير بريكوب سبقها، فباب من ألواح البلور يكفيه كتفه.

الكتاب الثاني، الفصل التاسع

| ال. ساهيا (1908-1937)

بالرغم من موت ساهيا المبكر، فإنه يعتبر رائد هذا الجيل الشاب من الكتاب التقدميين الذي يزدهر اليوم في رومانيا.

لقد عمل صحفيا مكافحا في سبيل الأفكار اليسارية في «العهد الجديد» و«القمصان الزرقاء»، وترك ساهيا إنتاجا صغيرا منعه الموت وحده من أن يثريه ويتمه، وفي قصصه وحكاياته كان أول من حقق الطريقة البسيطة المباشرة في وضع المشكلات وتصوير الناس في مثل: «ثورة الميناء»، و«المصنع الحي» أو «أمطار يونيو» التي تعتبر اليوم من القطع الكلاسيكية في الأدب المستوحى من حياة العمال.

ونزاهته العقلية وشجاعته، وروحه الديمقراطية الصامدة لا تزال تعتبر مثلا حيا لكتاب اليوم الشبان، الذين يواصلون اتجاهه في الكتابة والكفاح وسط الظروف الجديدة التي تلت التحرير. (1) أمطار يونيو

كانت شمس يونيو تصوب أشعتها الحارقة إلى السهول، وقد جف العشب جفافا تاما وغاض عصير الحقول، فالقمح نادر والسنابل ضامرة، وشواشي الأزهار البرية الزرقاء ونبات ذيل القط تنتثر على جوانب الدروب الصلبة.

وكانت بعض بخات من المطر قد سقطت حول منتصف مايو، ثم لم تسقط بعدها قطرة ماء واحدة.

واتخذ سهل برجان منظرا جهما، ونهر إيالو منزا ينساب في هدوء بين شواطئه المحروقة ليتجه نحو الدانوب.

ومن وقت إلى آخر يخترق الهواء الخانق صهيل مكتوم لأحد الخيول، والسماء صافية زرقاء، وفي الأفق من ناحية المستنقعات على حدود برجان أخذت ترتسم سحابة واحدة وهي تتقدم نحو حاصدي القمح.

وقطع بيتر ماجون عمله ونهض وهو يقرقع عظامه، وهب نسيم خفيف من الشرق على ظهره فنفخ قميصه المبلل بالعرق، وقد نصل طلاء مقبض منجله الأزرق على راحة يده اليمنى؛ فرشق آلته في حزمة من القمح، وانتزع بيده حزمة من اللبلاب ودعكها بقوة بين راحتيه، ولكن الطلاء الأخضر كان قد تسرب إلى المسام فلم يستطع محوه، وأخذ العرق يتصبب من جبهته على خديه زاحفا إلى ذقنه؛ لكي يسقط فوق صدر قميصه.

كان بيتر ماجون طويلا ضامرا طويل الرقبة كالنعامة، وحزمة من البوص تلف خصره، وكان يعمل عاري القدمين مرفوع السراويل إلى ركبتيه، وبذلك يكشف عن ندبة كبيرة في ساقه اليمنى التي كانت قذيفة قنبلة قد أطاحت بسمانتها أثناء الحرب؛ مما أعطى ساقه شكل قطعة الخشب المنخوبة.

وإلى جواره كانت تعمل أنا وبطنها المستديرة تكاد تمس ذقنها، وكانت تجد مشقة في أن تتحرك، ومشيتها تشبه مشية البطة المسمنة أكثر مما ينبغي، فهي تسير منفرجة الساقين، وترسل من وقت إلى آخر أنات خافتة.

وكانت بلا حذاء هي أيضا، ويداها كبيرتان يعلوهما القشف، وكانت تمسك بيدها اليسرى في عناية بحزمة من القمح، وباليمنى تقطع السيقان في بطء لكي تتجنب الهزات.

قصص رومانية · الصفحة ٥٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

قصص رومانيةص ٥٤