تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وكنت سأستمر مقيما في فندق مانيوالا لزمن طويل آخر لولا أن حماي الحكمدار يورداكي - قبض الله روحه - أتى صاخبا وانتزعني منه، ولقد هربت من بيته ثلاث مرات قبل الخطبة لأعود إلى الفندق، حتى كان يوم قبض علي فيه هذا العجوز، الذي أراد زوجا لابنته بأي ثمن، وكان القبض بواسطة أعوانه مكبل الأيدي والأرجل! وقادوني إلى دير في الجبل حيث قضيت أربعين يوما في الصوم والتسبيح وحضور القداس، وخرجت منه بعد التكفير لكي أخطب وأتزوج، وبعد ذلك بوقت طويل بينما كنت جالسا في ليلة شتاء صافية أنا وحماي على نحو ما يحدث كثيرا بالريف وأمامنا زجاجة نبيذ، دخل حارس المزرعة قادما من المدينة حيث كان يقوم ببعض المشتريات، وأخبرنا أن حريقا فظيعا قد هدم عند الفجر قرية هاكولستي، وأن فندق مانيوالا قد احترق من أعلاه إلى أسفله، ودفن تحت كومة من الفحم المحترق جثة مدام مرجيولا المسكينة.

وقال حماي - ضاحكا: وأخيرا التهمت النيران تلك الساحرة.

ورجاني حماي أن أقص عليه مرة أخرى وبعد مرات عديدة سابقة هذه الحكاية التي سمعتوها، والحكمدار يقسم أن المرأة كانت قد وضعت في قلنسوتي عملا مسحورا، وأن الجدي والقط كانا شيئا واحدا!

فقلت: كيف ذلك؟

فأجاب: صدقني ... لقد كانت الشيطان نفسه.

وأجبت: ربما ... ولكني إذا كان الأمر كذلك، فيبدو أن الشيطان قد يريد لك الخير أحيانا! - إنه يبدأ بذلك لكي يخدعك، ثم يقودك بعد ذلك إلى الهاوية التي يلقي بك فيها. - ولكن ماذا تعرف أنت عن ذلك؟ - فأجاب العجوز: ليس هذا من شأنك، إن له قصة أخرى.

| باربي ديلا فرانسيا (1852-1918)

ينحدر ديلا فرانسيا من أسرة ريفية من البرجوازية الصغيرة؛ ولذلك احتفظ دائما بالحنين إلى الحياة الريفية، يوجه به ما تثيره في نفسه ضجة العاصمة من مضاضة، وبالرغم من أنه كان محاميا وخطيبا كبيرا ونائبا في البرلمان ووزيرا، إلا أنه يدين بشهرته لعمله الأدبي، فقصصه وحكاياته التي ابتدأها في سنة 1883 بقصة «سلطانيكا» تبعث الحياة في القرية الرومانية بكل ما فيها من شعر وصراعات درامية، وأما عندما يصور أخلاق المدينة، فإنه يستهدف الكشف عما فيها من فساد ورذائل على نحو ما فعل في قصص «لانكوموروا» و«الطفيليون» و«السيد موكيا»، و«الحاج تودوز»، و«اليوم السابق على الانتخاب» ... إلخ، وأحيانا يتحول ديلا فرانسيا إلى شاعر مرهف في حكاية الذكريات على نحو ما فعل عندما قص - في رشاقة وعاطفية - ذكريات طفولته في «الجد» و«الجدة».

وإذا كان نشاطه العام والسياسي قد استغرقه، فإنه قد عاد إلى الأدب حوالي سنة 1909؛ لكي يقدم إليه «أغنية البجع» والثلاثية المسرحية «الغروب» و«العاصفة» و«إبريون»، وهي مسرحيات تاريخية استوحاها من أحداث حكم إيتيين الكبير وخلفائه، وهذه الثلاثية لا تزال تعتبر من روائع الأدب الدرامي الروماني. (1) الحاج تودوز

1

عندما تعبر حي الصليب الحجري تجد نفسك في شارع فيتان، حيث تنهض على يساره كنيسة سانت ترينيتيه، وهي كنيسة بالغة الجمال من الداخل ومن الخارج على السواء، ولا يمكن أن تتمتع بمثل هذا الجمال إلا في الكنائس القديمة، وعندما تلقي السمع إلى ما يقوله القسس، وبخاصة المتقدمون منهم في السن، وعندما ينزل بك الدوار مما يقولون من عبارات الإعجاب، وهم يزعمون أن أصابع أيديهم لا تكفي لكي يعدوا العجائب التي يزخر بها هذا المكان المقدس، وعندما يتوه عجائز «السانت ترينيتيه» في حسابهم يحتدم بهم الغضب، بل ويعضون أصابعهم من الغيظ؛ وذلك لأنهم يستخدمون طريقة خاصة في عد عجائب كنيستهم، إذ يبدءون برفع أيديهم إلى مستوى عيونهم، ثم يضعون أصابعهم المنفرجة تحت أنفك، ويقولون عند كل عبارة إعجاب: «وهذه واحدة»، ويبلون أصبعا في فمهم، وعندما تحتدم المناقشة ينسون أنها أصابعهم فيعضونها، ثم تتحول المناقشة إلى مشاحنة، والمشاحنة إلى شجار، والشجار إلى قطيعة! وكيف يستطيعون أن يتفقوا وكل منهم يذكر ويمتدح ما يروقه هو لا ما يروق الآخرين؟

قصص رومانية · الصفحة ٢٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

قصص رومانيةص ٢٧