تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وكان الخمار قد أثقل الجند، فلم يقاوموا إلا مقاومة ضعيفة، بينما أخذت الجموع تزداد حمية.

وعلم لابوشنيانو بهياج الشعب؛ فأرسل قائد الشرطة لكي يسأل الشعب عما يريد وعما يطلب.

وقال الأمير - وهو يلتفت نحو وزيره: والآن يا موتزوك، أوما تراني على حق في التخلص من كل هؤلاء الأشرار، وفي تخليص البلاد من مثل هذا الطاعون؟

وأجاب هذا التابع الحقير بقوله: «إن ما فعلته يا سيدي في منتهى الحكمة، ومنذ زمن طويل كنت أفكر في أن أنصح به يا صاحب العظمة، ولكن حكمتك سبقت نيتي، ولقد أحسنت صنعا بقتلهم؛ وذلك لأن ... لأن ... بدون ذلك ...»

وقاطع لابوشنيانو موتزوك الذي أخذ يتلعثم قائلا: ولكني ألاحظ ... ثم أضاف: بودي أن آمر بإطلاق المدافع على هؤلاء الرعاع. - فليكن ... ولتطلق المدافع عليهم، وأي بأس في قتل عدد من هؤلاء الأجلاف، إذا كان كل هؤلاء النبلاء أنفسهم قد هلكوا ... نعم فليقتلوا جميعا.

وأجاب لابوشنيانو - باشمئزاز: لقد كنت أتوقع هذه الإجابة، لكن لنسأل أولا عما يريدون؟

وفي تلك الأثناء كان مدير الشرطة يطل من أعلى الأسوار على الجمهور؛ ليصيح به قائلا: «أيها الناس، إن صاحب العظمة الحاكم يريد أن يعرف ماذا تريدون ؟ وماذا تطلبون؟ ولماذا ثرتم؟»

وظل الناس فاغري الأفواه، فهم لم يتوقعوا مثل هذا السؤال.

وكانوا قد حضروا دون أن يعرفوا لماذا، كما أنهم لم يكونوا يعرفون ماذا يريدون، ثم أخذوا يكونون جماعات صغيرة، ويسأل بعضهم بعضا عما يجب أن يطلبوه، وأخيرا أخذوا يصيحون: «فلتخفض الضرائب! ولتوقف إجراءات ملاحقتنا من أجل الديون! ليوقف نهبنا ... إننا في بؤس، ولم يعد لدينا مال! ... لقد سلبنا موتزوك كل شيء، موتزوك موتزوك هو الذي سلخنا ونهبنا! إنه مستشار الحاكم! ألا فليقتل! ... موتزوك يجب أن يموت! إن رأس موتزوك هي التي نريد!»

ولاقت هذه العبارة الأخيرة صدى في كل القلوب، فأصبحت كالشرارة التي تشعل نارا عاتية، فتجمعت جميع الأصوات لتكون صيحة واحدة هي: «إن رأس موتزوك هي التي نريد.»

وعندما رأي لابوشنيانو قائد الشرطة داخلا سأله: «ما الذي يريدون؟!»

فأجابه قائلا: «رأس الوزير موتزوك.»

وانتفض هذا الأخير كمن لدغته أفعى قائلا: ماذا؟ ... ماذا تقول؟ لا بد أنك أسأت السمع يا صديقي ... لعلك تمزح، ولكن الوقت ليس وقت مزاح ... ما معنى هذه الكلمات؟ ولماذا يريدون رأسي؟ ... إنك أصم لم تحسن السمع.

وقال الحاكم: «بل نعم ... استمع أنت فصيحتهم تصل إلى هنا.»

وبالفعل، كان الجند قد أوقفوا المقاومة، وكان الشعب قد أخذ يتسلق الجدران، وهو يصيح بملء حنجرته: «فليسلم إلينا موتزوك! إن رأس موتزوك هي التي نريد!»

وصاح هذا المجرم قائلا: «آه ... يا لتعاستي ... أيتها العذراء النقية، لا تتركيني أهلك! ماذا فعلت في هؤلاء الناس يا أم الإله أنقذيني ... وأقسم أن أبني كنيسة وأن أصوم بقية أيامي وأن أطلي بالفضة عرشك المقدس القائم في دير نيامتزو ... أيها الأمير البالغ الرحمة، لا تصغ إلى هؤلاء الفلاحين الأجلاف! أصدر أوامرك بضربهم بالمدافع وليهلكوا جميعا، فأنا نبيل كبير، وما هم إلا فلاحين أجلاف.»

وأجاب لابوشنيانو - في برود: «فلاحون نعم! ولكنهم كثيرون، أليست خسارة أن نقتلهم جميعا من أجل فرد واحد؟! إني أحتكم إليك ... اقبل الموت من أجل هذا البلد الذي كما كنت تقول لي من قبل لا يريدوني ولا يحبني! وإني لسعيد إذ أرى الشعب يكافئك عن الخدمات التي قدمتها إلي، أنت الذي باع جيشي في أنطون زكلي، ثم تخلى عني لينضم إلى تومسا.»

وصاح موتزوك - وهو يشد لحيته بعد أن أيقن من كلمات الطاغية أنه لا أمل في النجاة: «يا لتعاستي! ... دعني على الأقل أعود إلى بيتي لأرتب شئونه! ارحم زوجتي وأطفالي! دعني أؤدي شعائر الاعتراف في الكنيسة!» ثم أخذ يبكي ويصيح وينتحب.

قصص رومانية · الصفحة ١٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

قصص رومانيةص ١٠