فصاح به لابوشنيانو قائلا: «كفى! لا تنتحب كالمرأة! كن شجاعا كروماني أصيل! وما جدوى الاعتراف؟! وماذا يمكن أن تقول للقس؟ هل تقول إنك لص وخائن وملدافيا تعلم ذلك؟! هيا خذوه وسلموه للشعب، وقولوا له: هكذا يجازي الأمير إسكندر كل من ينهبون البلاد.»
وفورا قبض عليه قائد الشرطة وضابط الجنود المرتزقة، وأخذا يجرانه وهو يعوي بكل قواه ويحاول أن يقاوم، ولكن ماذا تستطيع يدا عجوز إزاء أربع أيد قوية! وحاول أن يستخدم ساقيه كمتراسين، ولكنه أخذ يصطدم بجثث النبلاء الآخرين، وينزلق فوق الدماء التي كانت قد تجمدت على البلاط، وأخيرا خارت قواه وسحبه أعوان الطاغية خارج القصر، وهو أقرب إلى الموت منه إلى الحياة، وألقوا به إلى الجموع.
ووقع هذا النبيل التعس في أيدي ذلك التنين الذي مزقه إربا في أقل من لحظة.
وقال رسل الطاغية: «هكذا يعاقب الأمير إسكندر من ينهبون هذا البلد.»
ورد الجمهور قائلا: «فليحي صاحب العظمة الحاكم!» واكتفى بهذه الضحية وانصرف.
وبينما كان موتزوك التعس يهلك على هذا النحو، كان لابوشنيانو قد أصدر الأوامر برفع أدوات المائدة ومفارشها، ثم قطع رءوس جميع النبلاء المقتولين، وإلقاء جثثهم من النافذة.
ثم أخذ الرءوس وصففها على مهل وسط المائدة واضعا في الصفوف السفلية رءوس النبلاء الأقل شأنا، وفي الصفوف العلوية رءوس الأكثر شأنا وفقا لأنسابهم وألقابهم، حتى اكتمل أمامه هرم من سبع وأربعين رأسا، وعلى قمته رأس بيرهم حامل الأختام.
وبعد أن غسل يديه اتجه نحو باب سري، ودفع المزلاج والقضيب الخشبي الذي كان يغلقه، ثم دخل إلى مقصورة الأميرة.
ومنذ بدء هذه المأساة كانت الأميرة روكسندرا لا تعرف شيئا عما يجري، ولكنها مع ذلك كانت تشعر بالقلق، ولم يكن باستطاعتها أن تعلم سبب الضجة التي سمعتها؛ لأن النساء - كما كانت العادة عندئذ - لم يكن يخرجن من مقاصيرهن، كما أن الخادمات لم يجرؤن على المخاطرة بأنفسهن وسط جيش لا يعرف أي نظام، ومع ذلك فإن واحدة منهن أكثر جرأة كانت قد خرجت، وعندما سمعت عن حركة تمرد ضد الحاكم جاءت لتخطر سيدتها.
وكانت الأميرة الطيبة ترتعد خوفا من غضب الشعب، وعندما دخل عليها إسكندر، وجدها تصلي أمام الأيقونة ومن حولها أطفالها.
وصاحت قائلة: «آه ... هأنت ذا ... شكرا لله! لقد كنت في خوف شديد.» - لقد أعددت لك ما يشفيك من خوفك على نحو ما وعدتك، تعالي معي يا سيدتي!
ولكن ماذا كانت تلك الصيحات، وذلك العواء الذي كنت أسمعه؟ - لا شيء! ... إن الخدم كانوا يتشاجرون، ولكنهم هدءوا الآن.
ثم أخذ روكسندرا من يدها وقادها نحو الصالة ... وعندما رأت ذلك المشهد المخيف صرخت صرخة فظيعة وأغمي عليها، فقال لابوشنيانو وهو يبتسم: «المرأة هي المرأة دائما، فهي تفزع عندما ينبغي عليها أن تبتهج!»
وأخذها بين ذراعيه وحملها إلى مقصورتها، ثم عاد بعد ذلك إلى الصالة، حيث قائد الشرطة وضابط الجنود المرتزقة ينتظرانه.
وقال للضابط: «تول أنت قذف جثث هؤلاء الكلاب من فوق الأسوار، وصفف رءوسهم على الجدران، وأما أنت يا قائد الشرطة، فلتحضر إلي سبانكيوك واسترويكي»، ولكن سبانكيوك واسترويكي كانا الآن بالقرب من نهر دنيستر، وكان أعوان الأمير الذين لاحقوهما قد أدركوهما في نفس الوقت الذي أخذا يعبران فيه النهر، وقد صاح بهم سبانكيوك قائلا: «قولوا لمن أرسلكم: إننا سنلتقي قبل أن نموت.» (4) إذا حدث أن شفيت، فإنني أنا أيضا سأحمل البعض على ارتداء المسوح
منذ ذلك المشهد كانت أربع سنوات قد مرت لم يأمر خلالها الأمير إسكندر بإعدام أحد من النبلاء؛ وذلك وفاء بالوعد الذي كان قد قطعه للأميرة روكسندرا، ولكنه أخذ يشبع نهمه الطاغي إلى رؤية الناس يتألمون باختراع أنواع مختلفة من التعذيب.