أن وفى الظبي الشرود
وسرت بشرى الصبا لل
روض تنبي بالورود
خرت الأنهار والأغصان
مالت للسجود
واجتمعنا في رياض
حسنها يسبي الوجود
فالسحاب الصب فيها
بالحشا أمسى يجود
في ربيع الوصل لما
أن وفي الظبي الشرود
وسسرت بشرى الصبا لل
روض تنبي بالورود
خرت الأنهار والأغصان
مالت للسجود
واجتمعنا في رياض
حسنها يسبي الوجود
فالسحاب الصب فيها
بالحشا أمسى يجود
نثر الدر علينا
منه بلور الغمام
فوق صحن سندسي
فيه مليا قوت جام
وثغور من عقيق
زانها حسن ابتسام
وعيون من لجين
ناظرات لا تنام
وغصون الدوح حف
تنا بأنواع النقود
طيرها غنى عليها
إذ علا عودا وطار
وشذاها ضاع فيه ال
مسك لما منه غار
والصبا أمسى عليلا
في رباها حين سار
جنة الفردوس فيها
وجه بدري حين نار
أصبحت جنات عدن
تشتهى فيها الخلود
قم نديمي عاطني
فالدهر لا يسوي الحزن
كأس عيشي ينمحي
في مزجها صرف الزمن
الطلا والماء وال
خضرة والوجه الحسن
لا تطع في ذا عذولا
إنه خبن كمن
في حشاه غليان
لا تقل خل ودود
فينصرف الجمع مما سمع ورأى منشرح الصدر والخاطر. قرير العين والناظر.
ووجه كل قد غدا
مثل الربيع القادم
بعين سحب قد بكت
وزهر ثغر باسم
شملنا الله وإياكم ببره الوافر. ورفده المتابع المتواتر. وأغدق علينا نعمه السابغات، في أسعد الظروف والأوقات. •••
ولقد أسعدني الحظ وحسن الطالع. بما سأسرده على القراء الكرام وأقصه على المسامع: جمعتني الصدفة في نادي أديب من الأدباء، ووجيه من الوجهاء. اشتمل مجلسه العالي على كثير من أهل الأدب، ومحبي لغة العرب، الذي إن نظموا أودعوا أصداف المسامع درا. أو نثروا نفثوا في عقد العقول سحرا. وصرنا نتجاذب أطراف السمر في ذكر أهل البراعة. ونعد مناقب فرسان أصحاب البراعة. ونورد أخبار اللسن. ونروي عنهم كل حديث حسن. أمتع من نسيم السحر. المتعطر بربى الزهر، حتى انتهى بنا الحديث إلى ذكر المغنين والأغاني. بمناسبة ذكر كتاب (الأغاني) فتكلم كل بما دار في خلده. وأفرغ جعبة محصوله على قدر جهده. وكان في المجلس شاب لم يتكلم بإسهاب إلى قرب انتهاء الحديث. الدائر محوره - وقتئذ - على تفضيل أيهما؛ الغناء القديم أم الحديث. فأبدى من الرأي الفصل. والقول الجزل ما كشف لنا به الستار عن وهن التلحين الحديث، وضعف ألفاظه وسخافة معانيه. وأثبت ببراهينه الساطعة حسن الغناء القديم وقوة صياغته ومتانة مبانيه. وما زال ينادمنا بأفصح لسان. ويجلو علينا عقائل أخلاقه الحسان. وينثر جواهر لفظه النظيم. ويزف إلينا ملحا ألذ من الزلال على قلب الكليم. حتى جلا عن القلوب الهموم والأوصاب. وأعجب بفصاحته الحضور أيما إعجاب. فراقني ما شاهدت من حاله. وأمعنت النظر في مستقبله ومآله. وسألت - هما - من بجواري، والجالس على يساري: أو تعرف أيها الفاضل هذا الشاب. السالب بمنطقه العذب نهي أولي الألباب: فقال: نعم هو نابغة مصر. ومحيي ما اندرس من معالم فن الموسيقى في هذا العصر. الذي شهدت له أئمة فنه في براعة اختراع الألحان والموشحات. والفوز بالقدح المعلى في وضع الأسفار الأثيرة ونشر جليل المؤلفات. الأديب الموسيقي اللوذعي. (كامل أفندي الخلعي) وجل غرضه الذي يسعى إليه الآن. أن يصل هذا الفن في الشرق إلى درجة الكمال والإتقان، فنراه مكبا على تحصيل غوامض أسرار هذا الفن النفيس، حتى صار أستاذا عظيما شرقيا يرجع إليه في المشكلات ويعول عليه في التدريس. فرغبت إليه أن يرجوه ليتحفنا بشيء من تلاحينه الخاصة وطيب نغماته. وأن يجود علينا بما من الله عليه من جزيل نعمه وهباته. فلبى الطلب بكل خضوع وأدب. ولم يعتذر بوجود ألم في صوته كأكثر ثقال المغنين إذا استماحهم راغب إنشاد شيء من التلحين. بلغنا المقصود من سؤالنا. وجمع بيننا وبين آمالنا. فإذا - والحق يقال - صوت شجي رخيم. أشهى إلى الآذان من رجوع العافية إلى جسم السقيم. وأصفى من ماء الغمام. وأضوأ من بدر بالتمام إذا انكشفت عنه حجب الغمام. في حندس الظلام. أغنى بمغانيه النفس بعد فقرها. وأرجع إليها محبوبها بعد طول شوقها. وأهدى الروح إلى الأرواح، وأطرب السمع بضروبه الصحاح، فلا تخلو له قطعة من صنعه. ولا خانه. من متانه. ولا قفله. من حفله. حتى ثملنا طربا، ومسنا تيها وعجبا. وأخذ بعض الجماعة من الطرب ما يأخذ أهل السكر. فنشروا أعلام الثناء والشكر. وظهرت أسرار السرور. وانشرحت صدور الصدور. خصوصا مما سمعناه من النغمات غير الملحن عليها في مصر أدوار أو موشحات. (كالتكريز والفر حناك وألبسته نكار. والعجم والبوسليك والسوزناك والحجاز كار).