تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وأما النوع الثالث الذي هو فساد يدخل على بعض النغمات؛ فذلك كلحن الحجاز مثلا، فإنه تفسد فيه نغمة الجهاز كله، بمعنى أنها لا تستعمل فيه ويقوم مقامها ربع الحجاز المتوسط بين نغمتي الجهاز مثلا، فإنه تفسد فيه نغمة الجهاركاه بمعنى أنها لا تستعمل فيه ويقوم مقامها ربع الحجاز المتوسط بين نغمتي الجهاركاه والنوى. وهكذا عندما ينزل مما فوقه لا يمر عليها، وفي كليهما يكون مروره على ربع الحجاز لا على الجهاركاه، كما أن لحن البياتي أيضا لا تستعمل فيه نغمة الأوج بل تقوم مقامها نغمة العجم.

أما النوع الرابع الذي هو كون اللحن مزدوجا، فإنه يكون مركبا من أحد النوعين؛ الأول والثاني، ومن النوع الثالث. وهذا النوع يتناول فيه الصوت أكثر من سبع نغمات، إلا أنه تستعمل فيه نغمات من ديوانين جوابات وقرارات، مثاله لحن المحير فإنه لحن الدوكاه مكررا؛ لأنه يعمل أولا لحن الدوكاه من ديوان جواب الدوكاه، ثم ينتهي العمل إلى ديوان القرار الذي هو ديوان الدوكاه نفسه. وهكذا اللحن شد عربان، فإنه من حجازين من ديوانين. والعشيران يقرب أن يكون البياتي يعمل من فوق الحسيني ثم ينتهي بالبياتي على العشيران.

5

| هوامش

الفصل الرابع

| التصوير

في بيان كيفية عمل الألحان من غير مواضعها، وهو المسمى (بالتصوير) أو قلب العيان

1

إن أرباب هذه الصناعة قد تلجئهم الضرورة أحيانا إلى أن يجروا ألحانا من نغمات غير نغماتها الأصلية، كلحن الدوكاه والحجاز مثلا اللذين أصل كون قرارهما على نغمة الدوكاه، فإنهم أكثر الأحيان يجرونهما عن نغمة النوى؛ لكي ترتفع طبقتهما، وتلذ السامع وقد يكون ذلك ضروريا في بعض الألحان المزدوجة التي يكون عملها يتناول ديوانين، وقرارها على نغمات عالية مثل لحن شد عربان الذي يعسر على المنشد أن ينشده بأن يكون قراره على الدوكاه؛ لأنه حينئذ يضطر إلى أن يصعد بصوته إلى جواب الحسيني الذي على الغالب يعجز صوت المنشد عن بلوغه، وإن بلغه فيكون ذلك بعنف شديد، ويكون سماعه غير لذيذ، ففي مثل هذه الواقعة يصورون اللحن المذكور بأن يكون قراره نغمة اليكاه أو العشيران، كما أنهم غالبا يعملون أيضا لحن المحير من هذا المحل مثل (مر ساجي الطرف بدري) من تلحين المؤلف أصول (مربع) فإنه محير وخانته جواب بوسليك وتصعد إلى جواب الحسيني.

وأما عندما يراد إجراء العمل على آلتين مختلفتين في الطبقة من أصل وضعهما كقانون كبير طبقته منخفضة، ولا يمكن شد أوتاره أكثر من احتمالها فتنهتك، ومعه كرفت قصير وهذا تكون طبقته عالية بالضرورة، فحينئذ لا تتوافق أبراجهما إلا بأن أحدهما يصور اللحن المراد إجراؤه من أية نغمة في آلته تطابق نغمة تلك في الآلة الثانية؛ ولذلك كان يلزم أرباب الصناعة الموسيقية الحذاقة التامة في ضوابط فن اللحن المؤسس على معرفة أبعاد النغمات عن بعضها في كمية الأرباع بين كل نغمة ونغمة، ومما فوقها وتحتها؛ لأن بهذه المعرفة يتمكن الموسيقي من تصوير كل لحن على أية نغمة أراد.

ولأجل زيادة الإيضاح نورد لذلك مثالين: الأول إذا أريد إحالة نغمة النوى إلى الدوكاه، أي: إذا أريد أن يعمل من على نغمة النوى ما يعمل على نغمة الدوكاه، يلزم لهذا العمل إفساد نغمتين من الديوان، وهما نغمة الحسيني ونغمة الأوج بأن ينزل كل منهما ربعا واحدا، لتكون الأولى تيك حصار والثانية عجما. وحينئذ تكون أبعاد النغمات من النوى إلى جوابها على نسبة أبعاد النغمات من الدوكاه إلى جوابها؛ لأن نسبة الدوكاه إلى سيكاه كنسبة النوى إلى تيك حصار، ونسبة السيكاه إلى الجهاركاه كنسبة تيك حصار إلى العجم، ونسبة الجهاركاه إلى النوى كنسبة العجم إلى الكردان، ونسبة الحسيني مع النوى كنسبة المحير مع الكردان، ونسبة الأوج مع الحسيني كنسبة البروك ومع المحير ونسبة الأوج إلى الكردان كنسبة الماهوران إلى البزرك إلخ..

كِتاب المُوسيقى الشرقي · الصفحة ٢٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

كِتاب المُوسيقى الشرقيص ٢٣