تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إلى الدوكاء كنسبة الجهاركاه إلى النوى؛ ولذلك صار العمل من الدوكاه إلى اليكاه، كالعمل من النوى إلى الراست وحصلت المشاكلة بين نغمتي الراست والنوى، ونغمتي الدوكاه والحسيني، ونغمتي السيكاه والأوج، ونغمتي الجهاركاه والكردان، فإذا كانت إحداهما قرار اللحن يسمون الثانية غمازا لها؛ لأنها أقرب النغمات لمشاكلتها ما عدا الجواب؛ فإن نسبتها إلى القرار أقرب النسب، فإذا نقر على أية نغمة، ونقر بعدها على جوابها، كان ألذ النقرات للسامع. وبعده في اللذة النقر على الغماز والبعد بين الغماز والقرار أربعة عشر ربعا أبدا، فإذا قيل: أية نغمة هي غماز نغمة السيكاه مثلا، والسيكاه كائنة في الربع السابع عشر، فأضف إليه أربعة عشر، وهي مسافة بعد الغماز المقررة فتكون الجملة واحدا وثلاثين، تطرح من ذلك أربعة وعشرون (وهي مقدار الديوان الأول) فيبقى سبعة، وهي محل نغمة الأوج من الديوان الثاني، وهي غماز السيكاه، وإذا سئل عن غماز العشيران، والعشيران كائنة في الربع الرابع، فاستخراجه بأن يضاف أربعة عشر إليه ربعا فتكون الجملة ثمانية عشر، وهي محل ربع البوسليك الذي هو غمازه. وهكذا يجري العمل في اختبار جميع النغمات والأرباع، ويعلم محل غماز كل نغمة وكل ربع منها.

في افتراق الألحان عن بعضها وانقسامها على أنواع

اختلاف الألحان يكون على أربعة أنواع: أولها اختلاف النغمة التي يقر عليها اللحن

4

والثاني: اختلاف إجراء العمل مع كون القرار على النغمة بعينها، والثالث: فساد يدخل على بعض النغمات. والرابع: كون اللحن مزدوجا.

أما النوع الأول: فكما لو نقر مثلا على نغمة الراست، ثم على العراق ثم على العشيران، ثم على اليكاه وقر عليها، لاختلف مسموعه عما لو نقر على نغمة الدوكاه ثم على الراست، ثم على العراق، ثم على العشيران وقر عليها، وهذا الاختلاف ليس ناشئا من ارتفاع صوت نغمة الدوكاه الذي ابتدئ بالنقر عليه، وصوت العشيران الذي قر عليه عن نغمة الراست التي ابتدئ منها، ونغمة البكاء التي قر عليها بالعمل الأول؛ لأن هذا الفراق متعلق بعلم الطبقة الذي يبحث فيه عن ارتفاعها وانخفاضها؛ وذلك لا يتعلق باختلاف الألحان؛ لأن اختلاف الألحان ليس بالارتفاع والانخفاض، بل من الأسباب التي نسعى الآن لبيانها فنقول: إنه لو كان البعدين النغمات متساويا لم يكن بينها تمييز؛ لأن كلا منها - حينئذ - يقوم مقام غيره، وتكون الأصوات في جميعها متساوية في الصعود والنزول، لكنها لما كانت مختلفة الأبعاد كان بمرور الصوت عليها وقراره على أحدها يحصل الاختلاف فيه حين المرور وحين القرار؛ لأن في المثال المتقدم بالنقر على نغمة الراست والهبوط نغمة نغمة إلى اليكاه اختلافا من الابتداء من نغمة الدوكاه والوقوف على نغمة العشيران؛ لأنه في الأول هبط من كل من النغمتين: الأولى والثانية ثلاثة أرباع، ومن الثالثة أربعة أرباع، أما في الثاني فمن الأولى هبط أربعة أرباع، وفي كل من النغمتين الثانية والثالثة ثلاثة أرباع، ولعدم المناسبة بين الهبوط الأول والهبوط الثاني حصل الاختلاف في مسموع الصوت، وهذا هو أصل النوع الأول من الألحان ومنه كان القرار على كل نغمة لحنا على حدته ويسمى ذلك اللحن باسم النغمة التي يقر عليها كراست ودوكاه وغير ذلك.

وأما النوع الثاني فهو فرع النوع الأول؛ إذ النغمات فيه أيضا تكون على ترتيبها بعينه، لكن يختلف عنه بأمرين أحدهما اختلاف إجراء العمل في الانتقال من نغمة إلى أخرى وثانيهما الدخول في اللحن، أما الأول فلا يمكن التعبير عنه بالكلام، وليس عند العرب اصطلاح على علامات له كالنقط والحركات مثل اصطلاح الإفرنج واليونان الذين يوضحون به هذه الاختلافات، وأما الثاني الذي هو الدخول في اللحن فنقول إن نغمة الدوكاه مثلا يكون عليها لحن الدوكاه ولحن الصبا، فلحن الدوكاه يكون الدخول فيه من نغمة الراست أحيانا، ويصعد إلى النوى، ثم يكون قراره على نغمة الدوكاه. وأما الصبا فيبتدئ من نغمة الجهاركاه ويقر على الدوكاه كما سنوضح ذلك بحسب الإمكان عند شرحنا حد كل لحن بمفرده حيث تذكر النغمات المصورة لكل لحن من أي النغمات والأنصاف أو الأرباع، تكون حسب التلاحين التي عندنا؛ قديمة كانت أو حديثة.

كِتاب المُوسيقى الشرقي · الصفحة ٢٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

كِتاب المُوسيقى الشرقيص ٢٢