التي تكون في ما يصاب به المسلم هي بالنسبة للهفوات الصغيرة التي وعد الله بالتجاوز عنها للمسلمين إذا ما اجتنبوا الكبائر على ما جاء في الآية [٣١] من هذه السورة والله أعلم.
وبمناسبة جملة وَاتَّخَذَ اللَّهُ إِبْراهِيمَ خَلِيلًا روى المفسرون روايات عديدة في سبب ذلك ليس منها شيء معزوا إلى النبي ﷺ أو واردا في كتب الصحاح.
ومن ذلك أنه أجدب وضاق على أهله العيش فخرج يلتمس رزقا وعاد دون فائدة فوجد عند أهله خبزا فقالوا له هذا من الدقيق الذي أرسله خليلك. ومنها أن جبريل أو الملائكة بشّروه بأن الله اتخذه خليلا لأنه يعطي الناس دون أن يسألهم. ولعل ذلك مما كان متداولا في بيئة النبي ﷺ وزمنه كأمثاله من قصص إبراهيم عليه السلام.
ويتبادر لنا أن الله قد أذن في هذه الآية بأنه اتخذ إبراهيم خليلا لما كان من إخلاصه له وإسلام النفس إليه وتوحيده توحيدا لا شائبة فيه. وهو ما وصف به في آيات قرآنية عديدة منها آيات سورة النحل [١٣٠- ١٣٢] التي فيها تقرير كون الله اجتباه وأتاه في الدنيا حسنة. وفي الاجتباء معنى من معاني الخلّة التي منها الخليل. والله تعالى أعلم.
[سورة النساء (٤): الآيات ١٢٧ الى ١٣٠]
وَيَسْتَفْتُونَكَ فِي النِّساءِ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِيهِنَّ وَما يُتْلى عَلَيْكُمْ فِي الْكِتابِ فِي يَتامَى النِّساءِ اللاَّتِي لا تُؤْتُونَهُنَّ ما كُتِبَ لَهُنَّ وَتَرْغَبُونَ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الْوِلْدانِ وَأَنْ تَقُومُوا لِلْيَتامى بِالْقِسْطِ وَما تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ كانَ بِهِ عَلِيمًا (١٢٧) وَإِنِ امْرَأَةٌ خافَتْ مِنْ بَعْلِها نُشُوزًا أَوْ إِعْراضًا فَلا جُناحَ عَلَيْهِما أَنْ يُصْلِحا بَيْنَهُما صُلْحًا وَالصُّلْحُ خَيْرٌ وَأُحْضِرَتِ الْأَنْفُسُ الشُّحَّ وَإِنْ تُحْسِنُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ اللَّهَ كانَ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرًا (١٢٨) وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّساءِ وَلَوْ حَرَصْتُمْ فَلا تَمِيلُوا كُلَّ الْمَيْلِ فَتَذَرُوها كَالْمُعَلَّقَةِ وَإِنْ تُصْلِحُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ اللَّهَ كانَ غَفُورًا رَحِيمًا (١٢٩) وَإِنْ يَتَفَرَّقا يُغْنِ اللَّهُ كُلًاّ مِنْ سَعَتِهِ وَكانَ اللَّهُ واسِعًا حَكِيمًا (١٣٠)
. (١) وأحضرت الأنفس الشحّ: الجملة استطرادية معترضة تشير في معرض