تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

عليك وعليك نزل. قال فإني أحبّ أن أسمعه من غيري. فقرأت عليه سورة النساء حتى بلغت فَكَيْفَ إِذا جِئْنا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنا بِكَ عَلى هؤُلاءِ شَهِيدًا [٤] قال: أمسك. فإذا عيناه تذرفان» «١» حيث ينطوي في الحديث صورة رائعة لعمق شعور النبي ﷺ بخطورة مهمته العظمى ومسؤوليتها.

وقد يكون في هذا قرينة على أن سورة النساء كانت قد ألفت في حياة النبي ﷺ وعرفت شخصيتها التامة. وهذا مؤيد فيما نرى بآية إرث الكلالة التي في آخر السورة أيضا على ما سوف ننبه عليه في مناسبتها.

هذا، وللمفسر التستري تفسير لبعض عبارات الآية الأولى في السلسلة ينحو به نحو التفسير الرمزي أو الصوفي ويبتعد به عن معنى العبارة الصريح وهدفها الذي لا يتحمل مثل هذا التفسير قطعا وهو «الجار ذو القربى هو القلب والجار الجنب هو الطبيعة والصاحب بالجنب هو العقل المقتدي بالشريعة وابن السبيل هو الجوارح المطيعة» «٢» .

[سورة النساء (٤): آية ٤٣]

يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكارى حَتَّى تَعْلَمُوا ما تَقُولُونَ وَلا جُنُبًا إِلاَّ عابِرِي سَبِيلٍ حَتَّى تَغْتَسِلُوا وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضى أَوْ عَلى سَفَرٍ أَوْ جاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغائِطِ أَوْ لامَسْتُمُ النِّساءَ فَلَمْ تَجِدُوا ماءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ إِنَّ اللَّهَ كانَ عَفُوًّا غَفُورًا (٤٣)

. (١) الغائط: المحل المنخفض ولعلّه أريد بالكلمة «الحفرة» أو «الجورة» العميقة في الأرض التي كانوا يقضون حاجاتهم فيها. وقد ذكرت بعض الروايات أن الناس كانوا يذهبون إلى البراري ويقضون حاجاتهم في منخفضاتها. وهناك روايات تذكر أنه كان في جانب المساكن أماكن تسمى كنفا «مفردها كنيف» لقضاء

(١) التاج ج ٤ ص ٨٢.

(٢) انظر التفسير والمفسرون للذهبي ج ٣ ص ٣٠.

التفسير الحديث · الجزء ٨ · الصفحة ١٢٢

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

التفسير الحديثج ٨ · ص ١٢٢