تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

كما أنهم لا يراعون عواقب مذهبهم حيث إن هناك كما هائلا ممن يضقن بالحجاب الشرعي من ضعيفات الإيمان، يتربصن في انتظار الإشارة "الصفراء" التي تبيح لهن المرور إلى مرحلة السفور لتضيء في إثرها الإشارة "الخضراء" فينطلقن زرافات ووحدانًا إلى التبرج والتهتك في أبشع صوره، كما حدث في بعض البلاد الإسلامية، والتاريخ يعيد نفسه، والسفور مطية الفجور.

الثالث: أن هذه المصنفات موجهة أساسًا إلى المنقبات، وليس إلي المتبرجات، وتكاد تنحصر غايتها في حمل المنقبة على السفور، وليس هداية المتبرجة إلى الحجاب.

الرابع. إهمال بعض أدلة المخالف، والإعراض عنها، وبخاصة فقه بعض الآيات القرآنية المتعلقة بالحجاب رغم وضوح دلالتها على وجوب الحجاب الكامل.

الخامس: التركيز على نسبة القول بوجوب النقاب إلى المعاصرين

من العلماء والدعاة وطلبة العلم، والانبساط في نقدهم ووصفهم بالتشدد والغلو والتعصب مع حجب أسماء الأئمة السابقين الذين نصروا هذا المذهب وتبنوه، بحيث يخيل للقاصر في العلم أن هذا مذهب مُحْدَث ليس من السلف ولا الأئمة من قال به، وأنه من بنات أفكار "المتطرفين"

السادس: غلبة ملامح "الغرور العلمي " على المصنفين الذين يشتطون في دمغ مخالفيهم بأوصاف كريهة منفرة، ويسرفون في تحقيرهم، وطرحهم أرضًا الواحد تلو الآخر، وكأن الترجيح بين الآراء يعتمد على كم الشتائم والازدراء والتعالي على المخالف، ولو كان من العلماء العاملين، والهداة المهتدين، غافلين عن أنهم بهذا المسلك يقدمون لطلاب العلم أسوة تُحتذى، وأنموذجًا يقتدى به، ونحن لا ننكر أن في المسألة خلافا قديما، ولكن الذي ننكره هو الحيدة عن "أخلاقيات الخلاف " التي التزمها الأئمة

- ب -

مقدمة الطبعة الأولى

بسم الله الرحمن الرحيم

إن الحمد لله، نحمده! ونستعينه، ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله.

(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا الله حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ)

[آل عمران: ١٠٢] .

(يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا الله الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ الله كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا) [النساء: ١] .

(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا الله وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا (٧٠) يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ الله وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا (٧١» [الأحزاب: ٧٥- ٧١] .

أما بعد:

فإن أصدق الحديث كتاب الله، وأحسن الهدي هدي محمد ﷺ، وشرَّ الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار.

من نافلة القول أن نربط بين "عودة الحجاب " إلى وجوه المسلمات وبين الصحوة الإسلامية الناهضة التي أشرق بنورها كثير من البلاد الإسلامية ومنها "مصر"، فقد فرضت قضية "حكم النقاب " نفسها في واقعنا الفكري المعاصر بعد أن خُيِّل إلى الجميع أن مثل هذه المفاهيم، بل "التقاليد" (١) -

(١) راجع "معركة الحجاب والسفور" للمؤلف (٩٦ ١-١٩٧) هامش رقم (٣٩٦) .

عودة الحجاب · الجزء ٣ · الصفحة ٥

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

عودة الحجابج ٣ · ص ٥