تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

رخص للنساء أن يُرْخين شبرًا، فقلن: يا رسول الله إذًا تنكشف أقدامُنا، فقال: "ذِرَاعا ولا يَزِدنَ عليه" (١) .

ْوفي رواية له أخرى عن ابن عمر رضي الله عنهما أن نساء النبي ﷺ سألنه عن الذيل، فقال: "اجعلنَه شِبرَا" فقلن: شبرا لا يَسْتُرُ من عَورَةِ، فقال: "اجعلْنَه ذرَاعَا" فكانت إحداهن إذا أرادت أن تتخذ درعا أرخت ذراعَا فجعلته ذيلا (٢) .

* قال التويجري:

وفي هذا الحديث والحديثين بعده دليل على أن المرأة كلها عورة في حق الرجال الأجانب، ولهذا لما رخص النبي ﷺ للنساء في إِرخاء ذيولهن شبرًا، قلن له:

إنَ شبرا لا يستر من عورة، والعورة ها هنا القدم، كما هو واضح من باقي الروايات عن ابن عمر وأم سلمة رضي الله عنهم.

وقد أقر النبي ﷺ النساء على جعل القدمين من العورة وإذا كان الأمر هكذا القدمين فكيف بما فوقهما من سائر أجزاء البدن ولا سيما الوجه الذي هو مجمع محاسن المرأة؟ وأعظم عا يَفْتَتِنُ به الرجال ويتنافسون في تحصيله إن كان حسنا.

ومن المعلوم أن العشق الذي أضنى كثيرا من الناس وقتل كثيرا منهم إنما

كان بالنظر إلى الوجوه الحسنة، لا إلى الأقدام وأطراف الأيدي ولا إلى الحلي والثياب، وإذا كان قدم المرأة عورة يجب سترها، فوجهُها أولى أن يُسْتَر والله أعلم (٣) .

(١) انظر: سنن النسائي (٨/٢٠٩)، وابن ماجه (٣٥٨٠)، وأحمد (٦/٢٩٣، ٣٠٩)، وابن أبي شيبة (٨/ ٢٢٠)، والدارمي (٢٦٤٧)، وابن حبان (١٤٥١ - موارد)، والطبراني في "الكبير" (٢٣/٣٥٨، ٣٨٤، ٤١٦، ٤١٧) .

_________

(٢) "المسند" (٢/٩٠) .

(٣) "الصارم المشهور" (ص: ٩٧ – ٩٨) .

عودة الحجاب · الجزء ٣ · الصفحة ٣٣٦

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

عودة الحجابج ٣ · ص ٣٣٦