لن يجد المسافرون روحياً إلى الشرق في ثقافة إقبال الواسعة، وفي حبه الفياض للتأمل أهم وأعظم جوانب عبقريته، وإنما في قوة حبه، وفي قدرته على التشكيل، سيعجبون به، من أجل لهيب الوجد في قلبه ومن أجل عالم صورِه الشاعري، وسيحبون أعماله باعتبارها الديوان الشرقي الغربي»
كان إقبال محاوراً فلسفياً نداً، وليس وسيطاً فحسب بين ثقافتي الشرق والغرب كما يرى مانويل فيشر، ولم يكن يستطيع احتلال هذه المنزلة لو لم يكن على ثقافة شرقية وإسلامية واسعتين، ولم يكن محاوراً فلسفياً فحسب للغرب، وإنما كان أيضاً محاوراً اجتماعياً وسياسياً فذاً، وهو في حواره مع الغرب الغازي يدين بشدة القوى الاستعمارية التي تنهب خيرات الشعوب وترعى بغزوها المسلح في أراضي غيرها. يقول في كتابه، ما ينبغي أن نعمل يا أمم الشرق:
«دولة ترعى في مراعي دولة أخرى، ودولة تزرع الحَب الذي يحصده غيرها. وتعلمنا الفلسفة أن الخبز يسرق من يد الضعيف».
لا للتمييز العنصري
الحوار الدامي بين الغرب والشرق منذ حرب طروادة، فغزو الإسكندر المقدوني، مروراً بالحروب الصليبية القديمة، والاستعمارية بأشكالها وأساليبها التقليدية والحديثة لا يمكن أن تغرب عن بال المحاور الشرقي. وكانت أشد نبرات إقبال عنفاً إثر العدوان الإيطالي على إثيوبيا، وكان لا بد أن يدين التمييز العنصري الذي يمارسه الغرب، ويعتبره أكبر عقبة في طريق التعاون العالمي. يقول في إحدى مقالاته:
«الإسلام والتمييز العنصري متناقضان تماماً، وفكرة التفوق العنصري هي أكبر عدو للجنس البشري».
وبالرغم من تحذيره من نشوب حرب عالمية جديدة تفجرها أطماع الإمبريالية الغربية ورغبتها في التوسع فإنه لا بد من النضال المسلح، وذلك هو الحوار الحقيقي المتكافئ والمنتج مع الشيطان، والشيطان هو الغرب الاستعماري. يقول في كتابه حزب كليم (شريعة موسى):
«إذا كانت حرب الشرق غير مقدسة فهل حرب السلاح الغربي هي المقدسة؟»
هكذا يأخذ حواره مع الشيطان طابع القوة والإدانة رافضاً ومعرياً النظم الديمقراطية البورجوازية الزائفة للغرب الاستعماري وموجهاً النقد الشديد لحضارته الزائفة. يقول في المصدر نفسه: