============================================================ ثم قام إلى الصلاة، فقال أحمد : قد كان يبلغني غير هذا ، أما هذا . . فلا أنكر منه شيئا، والله سبحانه أعلم . انتهن زاد في رواية أخري : أن الحارث لما أخذ في الكلام. . بقي أصحابه يسمعون كأن على رؤوسهم الطير، فمنهم من يبكي، ومنهم من ينتحب، قال : فجئت الى أحمد - وكان في غرفة فوجدته باكيا وقد غشي عليه، فتركته، ثم عدت إليهم، ولم يزل هذا حالهم في القراءة والذكر إلى آخر الليل ، فلما صلوا وذهبوا.. جنت إلى أحمد ابن حنبل، فقال : ما أعلم أني رأيت مثل هلؤلاء القوم ، ولا سمعت في علم الحقائق مثل كلام هذا الرجل : أو كماقال . انتهين (الحلية874/10).
وقال الحافظ أبو نعيم - قدس الله روحه - : سثل الحارث : بماذا يتولد الصدق ؟ فقال : من المعرفة بالله عز وجل بأنه يسمع ويرى، وخوف السؤال عن مثاقيل الذر من إرسال اللفظ، وخلف الوعد، وتأخير الضمان، وعلى قدر قوة الصدق يزداد العبد في أعمال البر.
وسثل عن الشكر فقال : علم العبد بأن جميع التعم من الله عز وجل وحده، وألا نعمة عليل خلق من أهل السماوات والأرض.. إلا من الله سبحانه وتعالى: وقال : كن لكل من رأيت من المؤمنين معظما له بالقلب والضمير، مفضلا له على نفسك، وكل من رأيته من أهل الإسلام رجوت بركته، والتمست دعوته، وظننت أنه إتما يدفع عنك به وقال : لا طاقة لأحد من العباد بغضب رب الأرباب جل جلاله، ولا وضع عدله على أحد منهم. . إلا هلك، جل الله العظيم الحليم: وهذا نظير قول بعض العارفين : إن وضع عليهم عدله.. لم يبق لهم حنة، وان وضع عليهم فضله.. لم يبق لهم سيئة، وبفيت أعمالهم فضلأ لهم: وسثل الحارث عن قول أبي سليمان الداراني : ما رجع من وصل، ولو وصلوا..
ما رجعوا، فقال الحارث : هاذا فيه أجوبة : منها : أن يكون على طريق التحريض للمريدين ؛ لثلا يميلوا إلى الفتور، ويحترزوا من الانقطاع ، ويجدوا في طلب الاتصال والقرب إلى الله عز وجل: ومنها : ما هو أعلى من ذلك ، وهو : أن يكون مراده : ما رجع إلى الزلل من وصل إلن