تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

============================================================ والثالث : الحبس في القيامة وطول الوقوف والسؤال عن شكر التنعم بها، وفي واحدة من هذه ما يبعث العبد على الزهد فيها .

والرابع : انقطاعها عن قريب مع ما يحصل فيها من الشوائب لمن وصف بالقدرة عليها .

والخامس- وهو أعظم ما تركت الدنيا لأجله - : موافقة ما فيه رضا الله جل جلاله، وهو ان يصغروا ما صغر الله سبحانه وتعالى، ويقللوا ما قلل الله عز وجل، ويبغضوا ما أبغض الله تعالى، ويرفضوا ما أحب الله سبحانه وتعالى رفضه، ولو لم ينقصهم من ذلك، ولم يشغلهم في دنياهم عن طاعته، ولم يسألوا عن شكره، وكان ثواب الرافض لها والراكن إليها في الأخرة واحدا .. لكان ينبغي - على طريق الوجوب وشدة الحياء من الله سبحانه وتعالى لجميع العباد - أن يبغضوا ما أبغض مالكهم سبحانه وتعالى، ويهينوا ما أهان ربهم عز وجل، وذلك زهد المحبين المعظمين لله رب العالمين سبحانه وتعالى وهذذه الخمس خصال دل عليها الكتاب والشنة، فلله الحمد والمنة . انتهى (" الحلية" وقال في " المناقب" : قال محمد بن خفيف رحمه الله : دخلت يوما على القاضي علي بن أحمد، فقال لي : يا أبا عبد الله؛ هلهنا لكم حكاية تحتاج [لأن) تكتبها بماء الذهب، فقلت له : أيها القاضي؛ ماء الذهب لا أجده، ولككني اكتبها بالحبر الجيد.

فقال : بلغني أنه قيل لأبي عبد الله أحمد ابن حنبل : إن الحارث بن أسد يتكلم في علم القوم ، ويحتج عليه بالأيات والسنن ، فقال أحمد : أحب أن أسمع كلامه من حيث لا يعلم بموضعي، فقال له الرجل : أنا أعمل هذا فاتخذ دعوة ودعا الحارث وأصحابه، ودعا أحمد، وجلس آحمد حيث لا يراه الحارث، فلما جاء الحارث وأصحابه، وحضرت الصلاة.. تقدم وصلى بهم المغرب، وأحضروا الطعام، فجعل يأكل ويتحدث معهم، فقال أحمد: هذا من الشنة، فلما فرغوا.. غسلوا أيديهم، فقال أحمد: وهذا أيضا من الينة، ثم جلس الحارث وجلس أصحابه، فقال : من أراد منكم أن يسأل عن شيء.: فليسأل، فسئل عن الإخلاص وعن مسائل كثيرة، فأجاب عنها بأحسن جواب، واستشهد عليها بالآيات والسنن ، وأحمد يسمع ، فلما مر هوي (1) من الليل . . أمر الحارث قارثا يقرأ شيئا من القرآن، فبكن بعضهم وانتحب آخرون، ثم سكت الحارث ودعا بدعوات خفاف، (1) العويي : الساعة الممتدة والحين الطويل من الليل :

مجمع الأحباب وتذكرة أولي الألباب · الجزء ٣ · الصفحة ٩٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجمع الأحباب وتذكرة أولي الألبابج ٣ · ص ٩٧