تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

============================================================ والسلام : (يا إبراهيم؛ إنك خليلي، فاحذر أن أطلع عليك فأجد قلبك مشغولا بغيري؛ فانما أختار لخلتي من لو القي في النار وهو في ذكري.. لم يجد لمس النار ألما، ومن لو ادخل الجنة ورآها قد زخرفت وزينت بخورها وما فيها من النعيم. . لم يرها بغيته، ولا اشتغل بها عن ذكري، فإذا كان كذلك . . تواترت عليه ألطافي، وقربته مني، ووهبت له محبتي، ومن وهبت له محبتي،. فقد استمسك بحبلي، فأي نعمة تعدل ذلك ؟1 وأي شرف أشرف منه ؟! فوعزتي وجلالي ؛ لأرينه وجهي ، ولأشفين صدره من النظر إلي) .

وقال : قال إبراهيم بن آدهم : لو علم الناس قدر لذة حب الله عز وجل.. لقلث مطاعمهم ومشاربهم وحرصهم؛ وذلك أن الملائكة عليهم الصلاة والسلام أحبوا الله تعالى، فامتنعوا بذكره عن غيره سبحانه وتعالى وقال : بلغني أن الله عز وجل أوحى الى يحيى بن زكريا : (يا يحيى؛ إني قضيت على نفسي أنه لا يحبني عبد من عبيدي أعلم ذلك من نيته . إلا كنت سمعه الذي يسمع به، وبصره الذي يبصر به، ولسانه الذي يتكلم به، وقلبه الذي يفهم به، فاذا كان كذلك ..

صرفت عنه الاشتغال بغيري، وأدمت فكرته، وأسهرت ليله، وأظمأت نهاره) وقال : بلغني أن الله عز وجل يقول لولي من أوليائه : (يا عبدي؛ أما زهدك في الدنيا. . فطلبت به الراحة، وأما انقطاعك إلي.. فتعززت بي، فهل عاديت لي عدوا أو واليت لي وليا4)(1).

وهذذا دليل على أن الحب في الله تعالى والبغض في الله عز وجل من آوثق عرى الإيمان(2)، وأولى ما يتقرب به إلى الرحيم الرحمان.

وقال الحارث : الزاهدون أربعة : المحبون، والخائفون ، والورعون، والمتوكلون فأما الخاتفون : فزهدوا في حلال الدنيا؛ خوفا من الحساب إذا سثلوا عن أداء شكر هذذه النعم؛ فانهم لم يؤدوا الشكر على قدر النعم حتى ولا في نعمة، فإنه سبحانه وتعالى (1) أخرج الديلمي (145/1) : أوحى الله إلى نبي من الأنبياء : أن قل لفلان العابد : أما زهدك في الدنيا. .

فتعجلت به راحة نفسك، وأما انقطاعك الي.. فتعززت بي ، فماذا عملت فيما لي عليك ؟) قال : يا رب وماذالك علي ؟ قال : (هل واليت في وليا ، او عاديت في عدوا 4) .

(2) أخرج اين أبي شيبة (80/7) : عن البراء بن عازب قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " أوثن عرى الايمان. . الحب في الله والبغض في الله *

مجمع الأحباب وتذكرة أولي الألباب · الجزء ٣ · الصفحة ٩٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجمع الأحباب وتذكرة أولي الألبابج ٣ · ص ٩٥