============================================================ الخاتمة ، مع ما فيه من المحافظة على التنبيه على أن أحب الأعمال إلى الله عز وجل أدومه وان قل ، وكل هذذا مستقى من بحر الشنة(1).
وفيه الإشارة إلى رعاية حسن الخاتمة كما مر؛ فإن الأعمال بالخواتيم وقد قال غير واحد من العارفين - منهم : صيدي السري السقطي رحمه الله - : إن قلوب المقربين معلقة بالسوابق، وقلوب الأبرار معلقة بالخواتيم ، هلؤلاء يقولون : بماذا يختم لنا؟ وأولثك يقولون : ماذا صبق لنا من الله عز وجل؟
والأصل في جميع ذلك : ما قد غرف من حال النبي صلى الله عليه وسلم؛ فإنه كان صلى الله عليه وسلم متواصل الأحزان ، دائم البشر ، هذكذا كان حاله صلى الله عليه وسلم ، وقد قال تعالى : ( لقد كان لكم فى رسول الله أسوة حسنة)، فخزنه صلى الله عليه وسلم إنما كان لأجل لقاء الله عز وجل؛ لأن قلبه الشريف متعلق بالله سبحانه وتعالى ، فلا شيء أشوق اليه ولا أحب من لقاء الله سبحانه وتعالى: ولهذا قال أبو الحسين النوري رحمه الله : اطلع الله عز وجل على القلوب، فلم ير قلبا أشوق إلى لقائه من قلب محمد صلى الله عليه وسلم، فأكرمه بالمعراج تعجيلا للرؤية والمكالمة وأما دوام البشر : فهو من أجل الرأفة والرحمة بالأمة، فأعطي كل مقام حقه صلى الله عليه وسلم ولم يزل الصحابة رضوان الله عليهم مجتهدين في اقتفاء آثاره ولزوم متابعته في أقواله وأفعاله وسائر أحواله ، داعين الناس إلى الأخذ بالشنة ، وإلى التخلق بآدابه وأخلاقه وسائر شماثله صلى الله عليه وسلم، وعلى هذا مضى التابعون ومن بعدهم من الأثمة رضوان الله تعالى عليهم ؛ فان الغالب على أحوالهم الحزن والخوف، ومراتبهم في ذلك متفاوتة بحسب مشاربهم، وما هم فيه من التمكن في مقامهم، أقام الحسن البصري آربعين سنة لم يضحك، وثلاثين سنة لم يمزح، وكان من يراه يقول : كأنه حديث عهد بمصيبة وكان سفيان الثوري لا يزال حزينا، فيقال له في ذلك ، فيقول : أخاف أن اكون في أم (1) رون سلم (2818) عن عائشة رضى الله عنها أنها كانت تقول : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : وسددوا وقاربوا وأبشروا فإنه لن يدخل الجنة أحدا صمله* ، قالوا : ولا أنت يا رسول الله ؟ قال : " ولا أنا ، إلا أن يتغمدني اله منه يرحمة ، واعلموا : أن أحب العمل الى اله . . أدومه وإن قل .