تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

============================================================ وقد قال العارفون : إعمالك الطاعات بالجهل.. أضر عليك من إعمالك المعاصي؛ إذ الطاعات التي قد أتيت بها ترجو بها ثوابا، وهي تستحق عقابا، واعمالك المعاصي تخشن عقابها، وتلك الخشية قرية وهذذا باب متسع واضح غني عن البيان .

قوله : (وأسلمها بالإخلاص إلى الله عز وجل) إشارة منه إلى الإخلاص الذي دخل فيه في قوله : (أقوم بالأمر) ، فالألف واللام هنا للعهد ، كأنه يقول : أسلمها بالإخلاص الذي دخلت اليهابه وقوله : (وارجع على نفسي بالخوف أخاف الأ يقبل مني، وأحفظه بالجهد إلى الموت) ينبغي لكل مؤمن أن يكون هذذا سبيله؛ فإن الأئمة الأعلام من الصحابة والتابعين وتابعيهم هاكذا كان سبيلهم ، يأتون بالطاعات على أكمل الوجوه المأمور بها ، ويخافون كل الخوف الأ يقبل منهم ؛ قال الله تعالى : ( وألذين يزتون مآماتوأ وقلوشهم وجله أنهم اك رتهم رجمون وقد سألت عائشة رضي الله عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم عن معنى هذذه الآية ، فبين لها على نحو ما تقدم ، والحديث مشهور(1).

وهكذا كان شأن جميع العارفين.

الا ترى إلى أبي عثمان الحيري رحمه الله حين سثل : ما علامة السعادة ؟ فقال : : أن تطيع الله عز وجل، وتخاف أن تكون مردودا وكان بعضهم يقول : إن لم تخش أن يعذبك الله على أحسن أعمالك . . فأنت هالك .

وقال بعضهم وقد سثل : ما علامة السعادة ؟ فقال : خوف الشقاوة؛ لأن الخوف زمام بين الله عز وجل وبين عبده ، فإذا انقطع زمامه. . هلك مع الهالكين : وقيل ليحيى بن معاذ الرازي رحمه الله : من آمن من الخوف غدا ؟ قال : أشدهم خوفا اليوم.

وقال أبو سليمان الداراني رحمه الله : ما فارق الخوف قلبا. . إلا خرب: وقوله : (واحفظه بالجهد الى الموت) إشارة إلى الدوام في العبادات، ورعاية (1) روى الإمام أحمد (159/6) عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت : يا رسول الله ، في هذذه الآية ( وألزين يوقون مآءاتوأ وقلوثهم وجله انهم إن رهم رحمرن) يا رسول الله هو الذي يسرق ويزني ويشرب الخمر وهو يخاف الله ؟ قال : 1لا با بنت أبي بكر، يا بنت الصديق؛ ولكنه الذي يصلي ويصوم ويتصلق ، وهو يخاف الله عز وجل"

مجمع الأحباب وتذكرة أولي الألباب · الجزء ٣ · الصفحة ٨٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجمع الأحباب وتذكرة أولي الألبابج ٣ · ص ٨٩