============================================================ ألا ترى إلى ما حكاه الأستاذ أبو القاسم القشيري عن الإمام أبي بكر الواسطي قدس الله روحه قال : لما دخل الواسطي رحمه الله نيسابور. سأل أصحاب أبي عثمان الحيري، فقال : بماذا كان يأمركم شيخكم ؟ قالوا : كان يأمرنا بلزوم الطاعات، ورؤية التقصير فيها، فقال : أمركم بالمجوسية المحضة، هلا أمركم بلزوم الطاعات والغيبة عنها برؤية منشيها ومجريها سبحانه وتعالى 16 وأيضا : فقد علم أن من شأن العارفين أنهم لا يرون أعمالهم ؛ لما فيها من تقصير لب أو غفلة وقعت.
ولهذا : إن بعض العارفين كان إذا فرغ من الصلاة. . يقول : اللهم ؛ اغفر لي تقصيري وغفلتي فيها وكأنه قد جنى جناية، وهو يستغفر الله تعالى، ويسأله المغفرة عن تلك الجناية.
والحال في ذلك يختلف، أما باعتبار الخواص : فلما يغلب عليهم من شدة المهابة والاحترام والتعظيم، ولا يقدرون على الإتيان بما يجب من ذلك: وأما في غيرهم : فلما ذكرناه من التقصير الغالب والغفلة اللازمة .
ولهذا : إن بعضهم كان يقول : إني لأصلي ركعتين، فأنصرف عنهما بمنزلة المنصرف عن السرقة، حياء من الله عز وجل: وقوله : (والسنة) إشارة إلى أن العمل له شرطان : أحدهما : أن يكون خالصا، وقد تقدم بيان ذلك في قوله : (أقوم بالأمر) والثاني : أن يكون صوابا، فالخالص : ما كان لله عز وجل، والصواب : ما كان على الشنة ، وقد اتفق العلماء على أن العمل القليل في سنة خير من عبادة المغيرين ألف سنة، قالوا : ولن يقل عمل في سنة ، وكيف يقل عمل متقبل ؟!
وأتين بالألف واللام في ( الشنة) إشارة إلىل رعاية الشنة في جميع العبادات ، وسائر أنواع الطاعات، فهي للاستغراق أيضا ، والعمل - والعياذ بالله - على غير الشنة يدخل في قوله عز وجل : { آم لهد شرككؤا شرعوا لهم ين الدين مالم يأننا يه الله) وقد قال عمر بن عبد العزيز رحمه الله : ما عمل عامل على جهل. . إلا كان ما يفسد اكثر ايصلح