============================================================ وقد ورد : أن بعض الأنبياء عليهم الصلاة والسلام أوحي إليه : (إني إنما اخترتك للنبوة ؛ لذل وقوفك بين يدي في الصبلاة) ثم إذا استحضر العبد ذلته وفاقته وحقارة نفه في وقوفه في الصلاة بين يدي الله عز وجل.. فليستحضر حقارة نفسه وفاقته وذلته في الموقف الأعظم، وأنه أين يقع وقوفه وما قدره في كل وقت، لا سيما في ذلك الموقف العظيم الذي فيه ترى الناس سكارى وما هم بسكاري، وللكن عذاب الله شديد، وقد بسطت سرذلك في اثناء النية .
ثم إن العبد أقرب ما يكون من ربه عز وجل في الصلاة وهو ساجد؛ قال الله تعالى : (واسجدوأقرب والأحاديث الدالة على ذلك كثيرة .
فينبغي للعبد أنه كلما ازداد قربا. ازداد تواضعا لله عز وجل اقتداء بسئد المرسلين محمد صلى الله عليه وسلم؛ فإنه في أعظم أحواله في الدنيا كان يوم فتح مكة، ودخل صلى الله عليه وسلم مكة وهو مطرق الرأس تواضعا لله عز وجل، وقال : " إن العيش عيش الآخرة "(1) إشارة منه صلى الله عليه وسلم إلى العزوف عن الدنيا ، وعن كل ما يقطع عن الله اشارة إلى ما ذكرناه من قطع النظر عن الدنيا والعزوف عنها، والله سبحانه وتعالى أعلم .
قوله : (وأجلس للتشهد بالتمام وأسلم بالسبيل والشنة) مع ما فيه من رعاية الترتيب على الوجه المأمور فيه الوفاء بحقيقة قوله : (أقوم بالأمر) فإن جميع ما يأتي به العبد من العبادة على الوجه المأمور به. . هو من تفاصيل ما أجيل في قوله : (أقوم بالأمر) وفي قوله : (أسلم بالسبيل) معان : متها : السبيل المأمور به ومنها : قطع النظر عن ذلك العمل، كأنه يقول : إني ما قمت بما يجب علي على حقيقته، فلا يراها ولا يرضاها، وإنما يرى المنة عليه لله عز وجل في آن وفقه للعمل وسائر أنواع الطاعات، وهكذا شأن العارفين.
(1) احرجه البخاري (2679).