============================================================ قوله : (وأركغ بالخشوع) فيه - مع رعاية الأركان الظاهرة - رعاية الأعمال الباطنة ؛ فإن الخشوع اتفق العلماء على أنه مطلوب في الصلاة، يفوت الكمال بدونه وهل تفوت به الصحة ؟ اكثر العلماء على أنه لا تفوت بعدمه الصحة، وما ذاك إلا لعزته في نفسه، وقلة الاتصاف والمتصفين به ، ولو قيل باشتراطه في الصحة.. لأدين الى حرج عظيم ، وقد قال الله تعالىن : ( وما جعل علتكر فى الزين من حرج لكن القاضي حسين من أئمة أصحابنا رحمهم الله تعالى ذهب إلى أن الخشوع ركن، وبفواته تفوت الصحة قوله : (واسجد بالتواضع) أعطى كل ركن ما ينبغي أن يعمل فيه اتباعا لما جاء في الأحاديث الصحيحة؛ قال صلى الله عليه وسلم : "أما السجود.. فعظموا فيه الرب عز وجل"(1).
قإن العبد إذا استحضر في نفسه عظمة البارىء جل جلاله وعظيم كبريائه. . تضاءل عنده كل شيء دونه سبحانه وتعالى، فما ظنك بنفسه 4! فإنه يصير في غاية الحقارة، وتضاؤل وحقارته عند نفسه بقدر ما يدخل في قلبه من التعظيم والاحترام لله عز وجل، كما قلنا في الملائكة عليهم الصلاة والسلام؛ قإن تضاؤلهم وحقارتهم بحسب ما يغشاهم من الهيبة والعظمة والاحترام.
وقد نبه حاتم رحمه الله بقوله : (وأسجد بالتواضع) على أصلين عظيمين : أحدهما : رعاية التعظيم والاجلال والاحترام لجانب الربويية.
والثاني : لزوم الذلة والافتقار لجانب العبودية .
ومدار الايمان على هاذين الأصلين، وهما معرفة حقيقة الربوبية وعظمتها، ومعرفة حقيقة العبودية وحقارتها وذلتها، الا ترى إلى ما حكي عن أبي يزيد اليسطامي رحمه الله أنه قال : نوديت في سري، فقيل لي : خزائتنا مملوءة من الخدمة، فإن أردتنا. . فعليك بالذلة والافتقار.
وفي كلام حاتم أيضا إشارة الن أن العبادة إنما المقصود منها ذلك ، وهو صحيح.
(1) اخرج مسلم (474) : عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " ألا واني نهيت أن أقرأ القرآن راكعا أو ساجدا؛ فأما الركوع : فعظموا قيه الرب عز وجل، وأما السجود : قاجتهدوا في الدعاء ؛ فقين أن يستجاب لكم"