تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

============================================================ ويرضى بما أراد الله سبحانه وتعالى من تقريب وإبعاد، فتفني ارادته في إرادة الله عز وجل، ان حركه.. تحرك، وإن سكنه.. سكن، وان ابتلاه.. رضي، فلم يبق فيه متسع لطلب شيء ولا لالتماسه، ولا يجد عنده اعتراضا، بل هو بين يدي الله عز وجل كالميت بين يدي الغاسل يقلبه كيف شاء: فعند ذلك يصير حرا؛ لأنه قد صار مفقودا لنفسه، موجودا لسيده ومالكه سبحانه وتعالى، وهذذا هو منتهى الصدق في العبودية فالعبد في الحقيقة هو الذي وجوده لمولاه سبحانه وتعالى لا لنفسه، وهذه درجات الصديقين وأما الحرية عن غير الله عز وجل.. فتلك درجات الصادقين، وقد بسطنا ذلك فيما تقدم والله سبحانه أعلم قوله : (وأكبر بالعظمة)(1) فيه إشارة إلى الجمع بين أعمال الظاهر والباطن؛ فإن الخشية بالقلب، والتكبير باللسان مع ما فيه من رعاية المأمور به، والألف واللام للاستغراق؛ فإنه سبحانه وتعالى هو المستحق لجميع أنواع التعظيم على الحقيقة، وفيه اشارة إلى دوام الخشية، فإن لزوم الخشية تثمر عنها أمور مطلوبة : منها : أن من دخل في عبادة وكان حاله الخشية.. فإنما يدخلها بالتعظيم والاحترام، وينشأ عن ذلك المراقبة وغيرها أيضا .

فانظر ما أحسن هلذا وما أبلغه ، وما أشد اثتلافه والتفافه ، فإن أوائله مقتضبية لأواخره اقتضاء لفظيا ومعنويا، لمجاورة الملائم بالملائم، والمناسب بالمناسب.

قوله : (وأقرأ بالترتيل والتفكر) هذذا - مع ما فيه من رعاية المأمور - فيه إشارة إلى سر القراءة والمقصود منها؛ فإن القراءة إنما أمر بها على سبيل الترتيل؛ قال تعالى : ( ورتل القرمان تريلا) ليحصل منها التفكر والتدبر للقارىء والمستمع، فإذا لم يوجد الترتيل.. فات هذا المقصود، وبفواته يفوت خير كثير بحسب حال القارىء والمستمع: (1) ولما اجتمع الاخلاص والخشية ومعهما النية - وهي من أعمال القلوب لا تقوم إلا بسر الإنسان - صار لا بد من عمل ظاهر يكون ثمرة لهاذه الأعمال ، ولهذا أشار إلى التكبير، وهو كناية عن كل عمل فيه تعظيم لله عز وجل، ومن ثم عدد بعض أعمال التعظيم، ومنها : الترتيل، والركوع، والسجود، والتشهد، كما سيأني، والله أعلم

مجمع الأحباب وتذكرة أولي الألباب · الجزء ٣ · الصفحة ٨٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجمع الأحباب وتذكرة أولي الألبابج ٣ · ص ٨٥