تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

============================================================ عليه وسلم من حديث الثلاثة حين يسأل العالم : (ماذا عملت فيما علمت ؟) فقال : فعلت كذا وكذا، فيقول الله تبارك وتعالى له : (كذبت ، بل أردت أن يقال فلان عالم، وقد قيل)، والله سبحانه وتعالى أعلم به؛ فانه لم يكذبه في أنه ما فعل؛ فإنه لم يقل له لم تعمل، وللكن كذبه في ارادته ونيته .

وأصل ذلك قوله تعالى : (والله يشهذ إن المنفقين لكذبو) ، وقد قالوا : إنك لرسول الله، فهم صادقون في قولهم، وإنما كذبهم من حيث ضمير القلب لا من حيث نطق اللسان، فالتكذيب إنما تطرق إلى ما في ضمائرهم وما أسرته قلوبهم ، فأحد معاني الصدق راجع إلى خلوص النية وهو الإخلاص ، فكل صادق فلا بد أن يكون مخلصا : الصدق الثالث : [صدق) العزم : فإن الإنسان قد يقدم العزم على العمل، فيقول في نفسه : إن رزقني الله تعالى مالأ .. تصدقت بجميعه أو بشطره، وإن لقيت عدوا في سبيل الله تعالى.. قاتلت ولم أبال وإن قتلت، وإن أعطاني الله تعالى ولاية.. عدلت فيها ولم أعص الله تعالى بظلم وميل، فهاذه العزيمة قد توجد وهو جازم بها، وهي عزيمة صادقة، وقد يكون في عزمه نوع ميل وتردد وضعف يضاد الصدق في العزم، فكان الصدق هلهنا عبارة عن التمام والقوة، كما يقال : لفلان شهوة صادقة، ويقال : لهذا المريض شهوة كاذبة، مهمالم تكن شهوته عن سبب ثابت، فقد يطلق الصدق ويراد به هذا المعني فالصادق والصديق هو الذي تصادف عزيمته في الخيرات كلها قوية تامة، ليس فيها ميل، ولا ضعف، ولا تردد، بل تسخو نفسه بالعزم المصمم الجازم على الخيرات، وهو كما قال عمر رضي الله عنه : لأن أقدم فتضرب عنقي. . أحب إلي من أن أتأمر على قوم فيهم أبو بكر رضي الله عنه ، اللهم إلا أن تسول لي نفسي عند القتل شيئا لا أجده الآن؛ لأني لا آمن أن يثقل عليها ذلك، فيتغير عن عزمها ؛ فإنه قد وجد من نفسه العزم الجازم والمحبة الصادقة بأنه لا يتأمر مع وجود أبي بكر رضي الله عنه، وأيد ذلك بما ذكره من القتل : ومراتب الصديقين في العزائم تختلف، فقد يصادف العزم ولا ينتهي به الى آن يرضين بالقتل فيه ، ولككن إذا خلي ورأيه.. لم يقدم ، ولو ذكر له حديث القتل. . لانتقض عزمه : وقدقال بعضهم : الصدق صحة التوجه في القصد.

الصدق الرابع : في الوفاء بالعزم : فإن النفس قد تسخو بالعزم في الحال ! إذ لا مشقة في الوعد والعزم، والمؤونة فيه خفيفة، فإذا حقت الحقائق وحصل التمكن وهاجت

مجمع الأحباب وتذكرة أولي الألباب · الجزء ٣ · الصفحة ٧٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجمع الأحباب وتذكرة أولي الألبابج ٣ · ص ٧٨