============================================================ وهكذا قوله : أنا عبد الله؛ فإنه إن لم يتصف بتحقيق العبودية، وكان له مطلب سوى الله تعالى. . لم يكن كلامه صدقا، فلو طولب يوم القيامة بالصدق في قوله أنا عبد الله عز وجل.. لعجز عن تحقيقه؛ فإنه إن كان عبدا للدنيا أو لنفسه أو عبدا لشهواته. . لم يكن صادقا في قوله، وكل ما تعبد العبد به.. فهو عبد له؛ كما قال سيد المرسلين محمد ى الله عليه وسلم: "تعس عبد الديتار، تعس عبد الدرهم، وعبد الحلة، وعبد الخميصة "(1)، سمن كل من تقيد قلبه بشيء عبدا له وإنما يكون عبدا على حقيقة العبودية إذا كان قلبه فارغا عن حب الدنيا وشهواتها، فيشتغل بعبادة ربه عز وجل، ولزوم طاعته ومحبته، وليس له مراد إلا الله سبحانه وتعالى ثم قد يتجاوز هذا إلى مقام آسنى منه، يسمن : الحرية، وهو آن يعتق نفسه من اراداته، ويرضى بما أراد الله عز وجل من تقريب أو إبعاد، فتفنى ارادته في ارادة الله سبحانه وتعالى، فعند ذلك يصير حرا؛ فإنه قد صار مفقودا لنفسه، موجودا لسيده ومالكه سبحانه وتعالى، إن حركه.. تحرك، وإن سكنه. . سكن، وإن ابتلاه.. رضي: فلم يبق فيه متسع لطلب شيء ولا لالتماسه، ولا يجد عنده اعتراضا، فهو بين يدي الله عز وجل كالميت بين يدي الغاسل، وهذا منتهى الصدق في العبودية.
فالعبد في الحقيقة هو الذي وجوده لمولاه عز وجل لا لنفسه، وهذذه درجات الصديقين وأما الحرية عن غير الله سبحانه وتعالى.. فتلك درجات الصادقين، وبعده تتحقق العبودية لله سبحانه وتعالى، وما قبل هذذا فلا يستحق صاحبه أن يسمين صادقا ولا صديقا ، فهاذا معنى الصدق في القول.
الصدق الثاني : في النية والإرادة : ويرجع ذلك إلى الإخلاص، وهو ألأ يكون له باعث في الحركات والسكنات إلا الله سبحانه وتعالى، فان مازجه شوب من حظوظ النفس. . بطل صدق النية وصاحبه يجوز آن يسمى كاذبا كما قد ثبت في " الصحيح "(4) عن رسول الله صلى الله (1) اخرجه بنحوه البخاري (2729)، والحلة : برد يماني، ولا تسمن حلة إلا أن تكون ثوبين من جنس واحد ، والة: ثوب من خز أو صوف معلم (2) اي : في صحيح صسلم*(1905).