تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

============================================================ وسلمت إليه ما ذكر، وقالت له : يا بني؛ الحق أباك إلى الأبطح ، وساعده في قربان يذبح.

فخرج إسماعيل يسرع بخطاه، ويطير بالفرح ليلحق أباه، فالتفت الخليل وراءه فتغرغرت بالدموع عيناه، ونادئ لسان وقته معربأ عن بلواه : ادم وعيسهم تستق والقلب بنار وجدهم يحرق الله قفوا فنية أنظركم يهات نعود بعدها نتفق ثم استرجع ورجع : ما كان أقصر عمر ليلة وصلنا حتى كان عشاءه مع نجره ندر الزمان بأن يفرق بيننا والأن قد أوفى الزمان بنذره فظهر ابليس اللعين، في صورة شيخ حزين، فوقف للخليل ودموعه تسيل، فقال له الخليل : يا شيخ؛ ما الذي دهاك حتى أبكاك؟ فقال : اعلم أني رزقت على كبري ولدا ، ورجوته عند عجزي عضدا، فأتاني في المنام آت يقول لي: قرب ولدك لله تعالى، فلما ذبحت ولدي- وهو ثمرة فؤادي- آتاني عفريت ينادي: سخرت بك وبلغت مرادي، فعضضت بالندم يدي، ودخلت الحسرة على كبدي، فقال له إبراهيم عليه الصلاة والسلام : إن خبري ليس كهذذا الخبر، وأظن أنك إبليس المحتقر، فاخسأ عني ولا تتبعني ، فساخ في الأرض وغاب.

وظهر لإسماعيل في صورة شاب، فقال له : إلى أين تمضي يا صبي؟ فقال : أقرب القربان مع أبي: فقال : هيهات هيهات! آنت تضحك، وإنما أبوك يريد ذبحك ؟ فقال له : ويحك! إن ابي يحبني، فكيف يذبحني ؟! فقال : إن ربه أمره بذلك، فانج بنفسك وإلا.. فأنت مالك، فقال له : ويلك! إن كان الله سبحانه وتعالى يرتضيني للقربان.. فيا فرحتي بالأمان.

ان ان سكان الفضا رضوا بقتلي فرضا الب ض فذهب إبليس اللعين إلى دار هاجر ووقف على الباب، وأبدى الانتحاب، فقالت له : يا شيخ؛ ما لك ؟ وما الذي أهالك؟ فقال : ما أغفلك عن ولدك وثمرة كبدكا قد ذهب به

مجمع الأحباب وتذكرة أولي الألباب · الجزء ٣ · الصفحة ٧٧٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجمع الأحباب وتذكرة أولي الألبابج ٣ · ص ٧٧٦