============================================================ ثم نزلت روحه من الخياشيم، فانحصر فيها النسيم، فأخذه العطاس والملائكة تشهد، فحمد الله تعالى ومجد، فقالت له الملائكة عليهم الصلاة والسلام : يرحمك الله يا أبا محمد، فقال : ومن ذاك؟ قالوا: ولد صورتك ووالد معناك، ولولاه. ما خلقك مولاك: فلما وقع آدم بالذنب الذي فعله. . أقسم على الله بمحمد صلى الله عليه وسلم أن يغفر له، فقال له الجبار جل جلاله : (كيف عرفته وما نظرته ؟) فقال : رأيت على قائمة العرش مكتوبا : لا إكه إلا الله محمد رسول الله، فعرفت من حكمة حكمك الأ احد أشرف ممن قرنت اسمه باسمك وبشرف آدم بهاذا المولود الكريم صلى الله عليه وسلم أمرت الملائكة له بالسجود، فكانت لله سبحانه وتعالى طاعتهم وعبادتهم، وآدم قبلتهم تعظيما له وتنزيها، اذ قالوا : (أتحعل فيها من يفسد فيها} فسجد الملائكة عليهم السلام لله سبحانه وتعالى طاعة، وأبن ابليس اللعين فطرد إلى قيام الساعة.
وألبس آدم عليه السلام الملابس الحسان ، ثم أدخل إلى الجنان ، وأبيح له كل ثمرة، إلا تلك الشجرة، وخلقت حواء من ضلعه الشمال، ولذلك تتآلف النساء مع الرجال، فطلب ابليس اللعين دخول الجنة، فمنعه رضوان قدله الطاووس على الحية، وكان من الخران ، ولذلك أهبط الطاووس من رفيع منازله ؛ لأن الدال على الشيء كفاعله، فأدخلته الحية في فيها، فهو موضع السم فيها : لم ك تصاح إلأ لة ولم يك يصلح إلا لها رأى بعض الحكماء عقربا على شوكة فوق الماء ، فقال : ما أشبه الملأح بالسفينة.
فوسوس لهما الشيطان ، فأكلا من تلك الشجرة، فأصبحت العيشة الصافية وهي كدرة، بينا هم قد نزلوا حمى منيعا، واستطابوا ظلا ظليلا، وربعا وربيعا، ووردا منهلا مريثا مريعا.. قلنا : اهبطوا منها جميعا، فأهبط آدم عليه السلام في الهند على جبل سرنديب، وعليه من أوراق الجنة شيء عجيب، فمن ذلك صار يجلب منه الطيب، وحواء في جدة، والحية في نصيبين ، والطاووس في ميسان (1) ، وفي الأبلة إبليس اللعين .
(1) في نسخة : (بيسان) ، والله أعلم بالصواب.