============================================================ ب د شفا فد علق خلق له ول با لشا ما خلقتا ثم رفعه على اكتاف الملائكة المقربين ، فجعله على باب الجنة وهو بعد طين، ثم آمر الروح أن تدخل فيه ، وتسكن في خافيه، فرأت الجسد قفصا عاتق(1)، مظلما متضايقا، نجعلت تدور حوله وتجول، ولا يطيب لها الدخول، ومن يطيب له بعد الرفعة النزول : هبطت إليك من المحل الأرفع ورقاء ذات تعزز وتميع محجوبة عن كل مقلة عارف وهي التي سفرث ولم تتبرقع وصلت على كره إليك وربما كرهت فراقك وفي ذات تفجع أنفث وما أيست فلما واصلت الفت مجاورة الخراب البلقع فقال لها الجبار جل جلاله: (وعزتي التي لا تحد ولايتها؛ لأدخلنك كرها، ولأخرجنك كرها)، فإذا مات المطيع. تشبث الجسد بالروح، وطلب أنه معها يروح، يقول : خذيني معك إلى ذلك الجناب ، ولا أبلى بعدك في التراب.
وإذا مات العاصي، تشبثت الروح بالجسد، تقول : خذني معك إلى التراب، ولا القى بعدك أليم العذاب، فلذلك يشتد النزع والاجتذاب، فيخفت الصوت، وتجري الدموع للفوت، ويقع الوداع للموت : دوني موكم يا راحلينا فانا قد تصاحبنا سنينا و جودوا بالوداع فعن قريب سنوحشكم وآنتم توحشونا حكي أن الشبلي رحمه الله كان يقول عند موته : يجوز يجوز، فسئل عن ذلك فقال : شارك الله بين الروح والجسد ليتجرا مدة هذذا الزمان ، فاتجرا ، ثم جلسا اليوم يتحاسبان، فإذا هما خاسران، وهما يقولان : ما تقول في شريكين اتفقا على التجارة فمضت مدتهما في خسارة؟ فهل يجوز آن يتفرقا من بعدما اتفقا؟ وأنا أقول : يجوز يجوز : حاكم حينا ومعكم تالفتا إلى أن تجملنا بكم وتشرفنا وكنا جميعا بالحمن وأهيله ولم نك ندري آن وقت الحمى يفنى ومنذ تعرفنا يفرق بينتا فيا ليت أنا عمرنا ما تعرفنا (1) جاء في نسخة: (عانقا)