تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

============================================================ فصدقه فيه أن يكون نطقه فيه لله عز وجل مما يأمره الحق به، ويقتضيه الدين ، فإذا نطق به..

فهو صادق وإن كان كلامه مفهما غير ما هو عليه؛ لأن الصدق لم يرد لذاته، بل للدلالة على الحق والدعاء إليه، فلا ينظر إلى صورته ، بل إلى معناه نعم؛ في مثل هذذا الموضع ينبغي أن يعدل إلى المعاريض ما وجد إليه سبيلا.

كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أراد سفرا.. ورى بغيره؛ لئلا ينتهي الخبر إلى الأعداء فيقصد، وهاذا ليس من الكذب في شيء ، فقد روي : آن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ل" ليس بكاذب من أصلح بين اثنين ، فقال خيرا أو نمن خيرا"(1).

ورخص في النطق على وجه المصلحة في مواضع : من أصلح بين اثنين، ومن كان له زوجتان، ومن كان في مصالح الحرب.

والصدق هنا يتحول إلى النية، فلا يراعى فيه الا صدق النية وارادة الخير، فمهما صح قصده وصدقت نيته وتجردت للخير إرادته. كان صادقا وصديقا كيف ما كان لفظه، ثم التعريض فيه أولى.

وطريقه : ما حكي عن بعضهم آنه كان يطلبه بعض الظلمة وهو في داره، فقال لزوجته : خطي باصبعك دائرة، وضعي الإصبع على الدائرة، وقولي : ليس هو هلهنا ، فاحترز بذلك عن الكذب، ودفع الظالم عن نفسه ، وكان قوله صدقا .

فالكمال الأول في اللفظ : أن يحترز عن صريح اللفظ ، وعن المعاريض أيضا، إلا عند الضرورة والكمال الثاني : أن يراعي معنى الصدق في الفاظه التي يناجي بها ربه عز وجل، كقوله : وجهت وجهي للذي فطر السماوات والأرض؛ فإن قلبه إن كان منصرفا عن الله تعالى، مشغولا بأماني الدنيا وشهواتها.. فهو كاذب؛ وكقوله : إياك نعبد واياك ي وقد كان بعض العارفين يتغير ويصفر عند الدخول في الصلاة، فقيل له في ذلك، فقال : كيف لا اكون كذلك وأنا أريد أن أستفتح الصلاة بغير صدق مني ؟! فإني أقول : ( الله اكبر) ولست عاملا على حقيقة ذلك .

(1) اخرجه بنحوه الترمذي (1938) وقال : حسن صحيح

مجمع الأحباب وتذكرة أولي الألباب · الجزء ٣ · الصفحة ٧٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجمع الأحباب وتذكرة أولي الألبابج ٣ · ص ٧٦