تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

============================================================ فقال : (لا تخف منهم غضبا؛ فإني أجعل لكل موتة سببأ)، فيقولون : فلان مات بالغرق، وفلان قتل واحترق.

فالدنيا- كما قيل- كالطبق بين يدي عزرائيل، ينظر بحرها وبرها، ويعرف عاصيها وبرها، فينظر لكل محتضر بشكل من أشكاله، على قدر سابق أعماله، وله من الملائكة أجناد، كثيرة الأعداد .

وقيل: هو يقبض العالم الناطق، وهم يقبضون بقية الخلائق، وقد يكون الموت في أكباد كالغرقي في البحار ، والحرق بالنار ، فيدعو الأرواح فتأتيه كالأطيار .

فإذا كان ليلة نصف شعبان. كتب له كتاب باسم فلانة وفلان، فربما شرع في الحاجات، وفعل المنكرات، وأخر التوبة، وأمن الفوات ، واسمه قد كتب في ديوان الأموات .

قيل: كانت الأرض تتشامخ ارتفاعا، فلما قبض ترابها.. نزلت أربعين ذراعا، فقالت : تباركت ربنا وتعاليت، اللهم، إنك أنت الفعال لما تريد، وقد نقصتني بعد المزيد، فأسألك أن ترد ترابي وتعيد، وما أنت بظلام للعبيد .

فأقسم الله سبحانه وتعالى ليردن عليها التراب، من آجسام آتراب، ويطهره بالماء ويكفته في الأثواب، ويطيبه للتسليم بأحسن الأطياب ، فلا تزال الأرض تبتلع الإناث والذكور ، من عالم الفلوات والبحور، حتى إذا بلغت حدها المذكور. . جاء الأمر ونفخ في الصور ألا إننا نحو الممات نسارع وكل فتى يلقى الذي هو صانع ونحن جميعا للتراب وديعة ولا بد يوما أن ترة الودائع ثم أمطر الله عز وجل مطرة من ماء الأفراح، وأربعين مطرة من ماء الأتراح، ولذلك يتعب الإنسان أضعاف ما استراح، ثم خمره حتى صار حما(1) متغيرا، ولهاذا ينتن الإنسان بعدما كان عطرا، ثم أييسه حتى صار صلصالا كالفخار، فخلق منه آدم يوم الجمعة آخر النهار، وجعله صورة طين بين مكة والطائف، وكل من الملائكة به طائف، غير آنهم يطوفون بالجسد، وإبليس اللعين قد حمل الحسد، ولذلك سجدوا وما سجد، فبقي طينا أربعين عاما مقدورا فيه قوله تعالى : { هل أتن على الا نكن حين من الدهرلم يكن شييا مذكورا سمع عمر بن الخطاب رضي الله عنه هذذه الآية فقال : ليتها تعث، ليت آم عمر لم تلده (1) الحما : الطين الأسود .

مجمع الأحباب وتذكرة أولي الألباب · الجزء ٣ · الصفحة ٧٦٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجمع الأحباب وتذكرة أولي الألبابج ٣ · ص ٧٦٨