تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

============================================================ وكان - رحمه الله- كثير المروعة، ندي الكف، كثير الحياء، منبسط الوجه، لا سيما لمن يرد عليه من الأضياف، يكرم الوافد ولو كان كافرا، ولقد وفد عليه البرنس صاحب أنطاكية، فما أحس به إلا وهو واقف على باب خيمته بعد وقوع الصلح في شوال عند منصرفه من القدس إلى دمشق، وطلب منه شيئا، فأعطاه شيئا كثيرا، ودخل عليه صاحب صيدا، فاعطاه شيئا كثيرا، وعرض عليه الإسلام ، وذكر له أشياء من محاسنه.

وكان كثير الوصية لنا بألأ تغفل عمن يجتاز بالمخيم من المشايخ والعلماء حتى يحضرهم عنده؛ لينالوا من إحسانه ولقد تسامع به العلماء، ورحلوا إليه من أقطار الدنيا، فكان يعطيهم العطاء الجزيل، ويعاملهم بالإكرام والاحترام.

وكان مجلسه مصونا عن الغيبة والنميمة، لا يذكر فيه إلا الخير ومحاسن الأعمال: وكان حسن العهد والوفاء، لا يقصده أحد إلا نال من بره ، ووصله بإحسانه، ولا أحضر بين يديه يتيم إلا وترحم على مخلفه، وجبر قلبه، وأعطاه مالا جزيلا، فرحمه الله ورضي عنه ثم إن الصلح الذي أجاب السلطان إليه من وضع الخرب ثلاث سنين وستة أشهر. . كان من أعظم مصالح الإسلام والمسلمين ومن جملة الرحمة التي خص الله بها عباده المؤمنين ، فإنه ما انقضت تلك السنون حتن ملك البلاد أخوه الملك العادل أبو بكر، فعز به المسلمون وذل به الكافرون .

وكان السلطان صلاح الدين - رحمه الله - قد قسم البلاد بين أولاده وإخوته، فجعل الديار المصرية لولده العزيز عماد الدين عثمان أبي الفتح، وبلاد دمشق وما حولها لولده الملك الأفضل نور الدين علي، وهو اكبر أولاده، والمملكة الحلبية لولده الظاهر غازي غياث الدين، ولأخيه العادل الكرك والشوبك وبلاد كثيرة إلى قاطع الفرات ، وحمص والرحبة وغيرهما لأسد الدين شيركوه بن ناصر الدين محمد بن أسد الدين شيركوه الكبير، عم السلطان صلاح الدين ، واليمن بجميع معاقله ومخاليفه لابن أخي السلطان ظهير الدين سيف الاسلام طغتكين، وبعلبك وأعمالها للأمجد فرخشاه، وبصرى وأعمالها للظافر بن الناص

مجمع الأحباب وتذكرة أولي الألباب · الجزء ٣ · الصفحة ٧٦٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجمع الأحباب وتذكرة أولي الألبابج ٣ · ص ٧٦٢