============================================================ الفصل الثاني في بيان حقيقة الصدق ومعناه ومراتبه اعلم : أن لفظ الصدق مستعمل في ستة معان : صدق في القول.
وصدق في النية والإرادة وصدق في العزم: وصدق في الوفاء بالعزم.
وصدق في العمل: وصدق في تحقيق مقامات الدين كلها .
فمن اتصف بالصدق في جميع ذلك . . فهو صديق؛ لأنه مبالغة في الصدق.
ثم هم أيضأ على درجات، ومن كان له حظ من الصدق في شيء.. فهو صادق بالاضافة الى ما فيه صدقه.
الصدق الأول : صدق اللسان : وذلك لا يكون إلا في الإخبار، أو ما يتضعن الإخبار، والخبر إما أن يكون ماضيا، أو مستقبلا، وفيه يدخل الوفاء بالوعد والخلف فيه، وحق على كل عبد آن يحفظ الفاظه، فلا يتكلم إلا بالصدق: وهذا هو أشهر أنواع الصدق وأظهرها، فمن حفظ لسانه عن قول الأشياء علىن خلاف ما هي عليه.. فهو صادق، ولكن لهاذا الصدق كمالان: أحدهما : الاحتراز عن المعاريض؛ فقد قيل : في المعاريض مندوحة عن الكذب، وذلك لأنها تقوم مقام الكذب ؛ إذ المحذور من الكذب تفهيم الشيء على خلاف ما هو عليه في نفسه، إلا أن ذلك مما قد تمس الحاجة إليه، وتقتضيه المصلحة في بعض الأحوال ؛ كتأديب الصبيان والنسوان ومن يجري مجراهم، وفي الحذر عن الظلمة، وفي قتال الأعداء، وفي الاحتراز عن اطلاعهم على أسرار الملك، فمن اضطر إلى شيء من ذلك . .