تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

============================================================ من الله سبحانه وتعالى، ثم يبدو له باد من قدرة الله عز وجل، فيريه ذهاب حظه ويبقى رؤية ما كان من الله عز وجل ومعنى ذهاب حظه من الدنيا : عدم مطالبة الأعراض، ومن الآخرة : عدم مطالعة الأعواض، فيبقى حظه من الله عز وجل وهو رضاه عنه، وقربه منه سبحانه وتعالى ويشهد لهاذا ما ورد في * الصحيح" : (أحل عليكم رضواني...) الحديث.

ثم ترد عليه حالة أخرى من إجلال الله سبحاته وتعالى : من أن يقرب مثله أو أن يرضى عن مثله استحقارا لنفسه واجلالأ لربه سبحانه وتعالى، كما هو الواقع ثم ترذ عليه حالة ثالثة : تستوفيه حق الله تعالى، فتغيه عن رؤية صفته التي هي رؤية حظ نفسه، فلا يبقى فيه إلا ما من الله إليه ، ويفنى عنه ما منه إلى الله، ويكون كما كان؛ إذ كان في علم الله عز وجل قبل آن يوجده، سبق له منه ما سبق من غير فعل كان منه .

ومنهم : من جعل هذذه الأحوال كلها حالة واحدة وإن اختلفت عباراتها، فجعل الفناء بقاء، والجمع تفرقة، وكذلك الغيبة والشهود، والسكر والصحو، وذلك لأن الفاني عما له.. باقي بما للحق، والباقي بما للحق.. فان عما له، والفاني مجموع ؛ لأنه لا يشهد إلا الحق، والمجموع مفارق؛ لأنه لا بشهد إياه ولا الخلق، وهو باق؛ لدوامه مع الحق، وهو مجموع به، وهو فان عما سواه مفارق لهم، وهو غائب سكران؛ لزوال التمييز عنه .

ومعنى زوال التمييز عنه : هو ما تقدم من عدم فرقة بين الآلام والملاذ، وبمعنى آن الأشياء تتوحد عنده فلا يشهد مخالفة ؛ إذ لا يصرفه الحق جل جلاله إلا في موافقاته، فأنى يميز بين الشيء وغيره إذ صارت الأشياء عنده شيئا واحدا ؟1 فلذلك سقط التمييز عنه، وقد أطلنا القول في ذلك : وما أحسن ما قال الحسن بن علي رحمه الله حيث قال : كنت في مجلس أبي الحسين النوري رحمه الله، فقال لي أبو عبد الله بن الفضل : سئل الشيخ - يعني: النوري - كيف الطريق إلى اجتماع القلب ووجود الرب جل جلاله فيه ولو طرفة عين؟ قال : فسألته، فتبسم، ثم قال : هيهات هيهات! آنا أعرف إنسانا منذ عشرين سنة بين الوجد والفقد، إذا وجد ربه عز وجل.. فقد قلبه، واذا فقد قلبه.، وجد ربه سبحانه وتعالن، ولم يجتمعا له منذ صحب المعرفة، فأني له بمعرفة الوصول إلى ذلك والاهتداء إلى أن أدل عليه غيري ؟!

وأنشد أبو العباس ابن عطاء رحمه الله لأبي الحسين النوري رحمه الله : 29

مجمع الأحباب وتذكرة أولي الألباب · الجزء ٣ · الصفحة ٧٥٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجمع الأحباب وتذكرة أولي الألبابج ٣ · ص ٧٥٩