تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

============================================================ بارزا)... الحديث، وكان قد تجلى له كلامه في أخباره سبحانه وتعالى، فصار الخبر عنده كالعيان وقال بعض الأئمة الكبار رحمهم الله : علامة تجلي الحق جل جلاله على الأسرار : هو أن يشهد العبد ما لا يمكنه العبارة عنه، لأنه لا يشهد إلا تعظيما وهيبة، فيسقط ذلك عن تحصيل ما شاهد من الحال : وأنشدوا: إذا ما بدت لي تعاظمتها فأصدر في حال من لم يرذ اجده إذا غيب عني ب وأشهد وجدي به قد فقذ فلا الوصل يشهدني غيره ولا أنا أشهده منفرذ ت وفرقت عني ب ففرد التواصل مشى العدد معناه : إذا بدت لي الحقيقة. غلب علي التعظيم، فأغيب في شاهد التعظيم عن شهود التحصيل، وإذا غبت.. فقدت وجودي، وحالة الوصل التي هي فنائي لا تشهدني غيره، وحالة الانفراد وقيامي بصفتي يغيبني عن شهوده، فكأن جمعي به فرقني عني، فتكون حالة الوصل هي أن الله تعالى مصرفي، فلا يكون لي فعل، كما قال تعالى : ( وما رميك إذ رميت) ومن جهة العلم أن الله تعالى مصرفي، وأنا به منصرف، فيجتمع المعبود جل حلاله والعبد.

وقال بعضهم : التجلي : رفع حجب البشرية.

والاستتار: هو أن تكون البشرية حائلة بينك وبين شهود الغيب .

ومعنى رفع الحجب البشرية : أن ترى أن الله عز وجل هو الذي يقيمك تحت موارد ما يبدو لك من الغيب؛ لأن البشرية لا تقاوم أحوال الغيب، والاستتار الذي يعقب التجلي : هو آن تستتر الأشياء عنك فلا تشهدها ، والفناء والبقاء كالجمع والتفرقة، أو هو أخص، فالفناء : هو آن تفنى عنه الحظوظ، فلا يكون له في شيء حظ، ويسقط عنه التمييز لفنائه عن الأشياء كلها شغلا بمن فني به ، كما قال عامر بن عبد الله رحمه الله : ما أبالي امرأة أتيت أم حائطا.

والحق جل جلاله يتولن تصريفه في وظائفه وموافقاته، فيكون محفوظأ فيما لله عز وجل عليه، مأخوذا عما له وعن جيع المخالفات، فلا يكون له إليها سبيلأ، وهو العصمة،

مجمع الأحباب وتذكرة أولي الألباب · الجزء ٣ · الصفحة ٧٥٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجمع الأحباب وتذكرة أولي الألبابج ٣ · ص ٧٥٧