تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

============================================================ أخيه، فوكل في المحاكمة، وحاكمه الوكيل ، وانفصل الأمر على أحسن نظام : واستعدى شخص على السلطان إلى القاضي ابن شداد، وذكر أن له عليه دعوى شرعية، وهي : أن سنقر الخلاطي كان مملوكا له ، وأنه لم يزل في ملكه إلى أن مات وفي يده أموال عظية وآنه يستحقها قال القاضي : فعرفت السلطان بذلك ، فأمر بإحضاره وقربه إليه، وأدناه، وتلطف به ، وأجلسه بين يديه، ثم انحرف عن طراحته حتى ساواه، ثم ادعى الرجل ، وفتح كتابه وقريء تاريخه، فأقام السلطان بينة متقدمة على ذلك التاريخ بسنة : أن سنقر الخلاطي كان في ملكي وفي يدي بمصر وإني اشتريته مع ثمانية أنفس في تاريخ متقدم على هذذا التاريخ وإنه لم يزل في ملكي وفي يدي إلى أن أعتقته وحضر جماعة من الأمراء المجاهدين فشهدوا بذلك، قال : فسكت الرجل ولم يحر جوابا، فقلت له : يا مولانا السلطان ؛ هذذا الرجل ما فعل هذذا إلا طلبا لمراحم السلطان ، وما يحن آن يرجع خائب القصد، فقال : هذا باب آخر، وقد تقدم له بخلعة سنية ونفقة كثيرة بالغة .

فانظر إلى هذذا التواضع العظيم ، والانقياد للحق في موضع المؤاخذة مع القدرة التامة وأما كرمه : فإنه بلغ الغاية، حتى إنه كان يهب الأقاليم بكمالها وجميع ما فيها، فتح أمد، فطلبها منه ابن قرا أرسلان، فأعطاه إياها، ووفد عليه جماعة بالقدس الشريف ولم يكن عنده في الخزانة ما يعطيهم، فباع ضيعة له ودفع جميع ثمنها إليهم وكان عطاؤه في وقت الضائقة كعطاته في وقت السعة، إذ ليس للدنيا عنده قدر ولا قيمة، وكان نؤاب خزائنه يكتمون عنه شيئا من المال حذر أن يفجأهم مهم فلا يجدون شيئا؛ لعلمهم بأنه متىن علم بشيء في خزائنه. . أمر باطلاقه.

وكان يعطي فوق ما يؤمل الطالب ، وما سمع منه يوما من الأيام أنه يقول : أعطينا فلانا، وكان يعطي الكثير، ويسط وجهه للمعطى بسط من لم يعطه شيئا .

وكان الناس يستزيدونه في كل وقت فيزيدهم ولا يتبرم بذلك ، ولا يقول كم أزيدكم ؟!

ولا يقول قد زدتكم مرارا.

قال القاضي ابن شداد : وكانت اكثر الرسائل والزيادات بالعطاء على لساني ويدي، وكنت أخجل من كثرة ما يطلبون ولا آخجل منه؛ لعلمي بعدم مؤاخذته بذلك، وما خدمه

مجمع الأحباب وتذكرة أولي الألباب · الجزء ٣ · الصفحة ٧٥١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجمع الأحباب وتذكرة أولي الألبابج ٣ · ص ٧٥١