تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

============================================================ وكان كثير الشفقة والتلطف والرفق بإخوانه، حتى إنه ليسأل الواحد منهم عن مرضه ومداواته، ومطعمه ومشربه، وسائر تقلبات آحواله وكان إذا سمع بعالم كبير : فإن كان ممن يحضر عنده.. أحضره إليه وأكرمه واحترمه ووصله، وإلا.. حضر هو بنفسه إليه، وحمل إليه الصلات، وبالغ في اكرامه وقضاء واتبه وكان يحب آن يقرا الحديث بنفسه، ولقد قرا شيئا كثيرا، فإذا مر بحديث فيه عبرة..

رق قلبه ودمعت عينه وكان كثير التعظيم لشعائر الله سبحانه وتعالى، شديد القيام على المبتدعين والفلاسفة، لا تأخذه في الله لومة لائم، ولقد أمر ولده الظاهر صاحب حلب بقتل شاب يقال له : السهروردي(1)؛ لزندقة ظهرت عليه، وكان قد قبض عليه ولده المذكور، فلما بلغه خبره.. آمر بقتله وصلبه أياما، فقتل وصلب.

وكان [السلطان] حسن الظن بالله تعالىن ، كثير الاعتماد والالتجاء إليه، عظيم الإنابة والتوبة لله عز وجل، وكان مجاب الدعوة، سريع الدمعة، عادلا رؤوفا، رحيما حليما، كريما حييا، ناصرا للضعيف والمظلوم ، يجلس في دار العدل الإثنين والخميس في مجلس عام لا يحجب عنه أحد حتى أهل الذمة، ويحضر العلماء والفقهاء والقضاة، يفعل ذلك سفرا وحضرا، وفي باقي الأيام يأخذ بيده قصص الناس، ويكشف ما فيها من الظلامات ، ويوقع على كل قصة بما يقتضيه الشرع الشريف.

وما استغاث به آحد.. إلا ووقف له، واستمع كلامه من غير ترويع، وكشف ظلامته، وفض حاجته واستغاث إليه إنسان، وأظهر أن ابن آخيه تقي الدين قد ظلمه، فأمر بإحضاره إلى مجلس الحكم العزيز، وبسماع دعواه، والعمل بما يقتضيه الشرع الشريف ، فعلم ابن (1) الشفروردي (549 - 587 ه) : يحى بن حبش بن أميرك، أبو الفتوح، شهاب الدين السهروردي، فيلوف، ولد في سهرورد ونشأ بمراغة وسافر إلن حلب ، فنسب إلى انحلال العقيدة، وكان علمه اكثر من عقله، فأفتى العلماء باباحة دمه، فسجنه الملك الظاهر غازي، وخنقه في سجنه بقلعة حلب، من كتبه التلويحات " ول هياكل النور4 .

مجمع الأحباب وتذكرة أولي الألباب · الجزء ٣ · الصفحة ٧٥٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجمع الأحباب وتذكرة أولي الألبابج ٣ · ص ٧٥٠